السؤال:

ما هو الحكم الشرعي في إزالة الشحوم والزيوت عن أعضاء الوضوء حيث إنني أعمل في محطة بنزين مع أني أحافظ على الصلاة. ولكني أتوضأ من غير إزالة الشحوم والزيوت حتى علمت أخيرًا من أحد العلماء أنه لابد من إزالة كل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة في جميع أعضاء الوضوء، وما حكم ما أديته قبل ذلك من غير إزالة الشحوم والزيوت ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله خيرا، وكل عام وأنتم بخير ، وتقبل الله منا ومنكم، وبعد:

 

فإن الزيوت لا تمنع وصول الماء إلى البشرة ، فلا تمنع صحة الوضوء ، وأما الشحوم وما شابهها كالشمع أو طلاء الأظافر وكل ما له جرم فيمنع وصول الماء إلى البشرة ، فلا يصح معه الوضوء ولا بد من

إزالته أولا ، وإلا كان الوضوء باطلا ، وبالتالي تبطل الصلاة ، ويجب إعادتها.

يقول الشيخ معوض مبروك عباس ، أمين لجنة الفتوى بالأزهر:

 
من المعلوم أن الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة، ومن شروط صحة الوضوء عموم البشرة بالماء الطهور، حتى قال بعض الفقهاء: إنه لو بقي مقدار مغرز إبرة لم يصبه الماء من المفروض غسله لم يصح

الوضوء، ومن شروط صحته كذلك إزالة ما يمنع من وصول الماء إلى الجسد، حتى يمكن أن يعم الماء جميع البشرة التي يفترض غسلها، وقد مثل العلماء والفقهاء لذلك المانع بالشمع والشحم لأنهما

يستران البشرة، ويحولان دون وصول الماء إليها، ومن ذلك أيضا العجين ، فإنه يمنع وصول الماء إلى البشرة، وشبيه ذلك ما تضعه السيدات على أظافرهن (كالمانوكير) ما دام له جرم.

أما الزيوت فإنها سوائل لا تستر البشرة، ولا تحول دون وصول الماء إليها، ولذلك فإن وجودها لا يؤثر في صحة الوضوء، ومثلها مثل الحناء لا تمنع وصول الماء إلى البشرة.

 

والقاعدة في ذلك : أن كل ما له جرم فإنه يمنع وصول الماء إلى البشرة فلا يصح معه الوضوء أو الاغتسال، ولابد من إزالته، وما ليس له جرم فوجوده لا يضر، لأنه لا يمنع وصول الماء إلى البشرة.

 
والأصل في ذلك قوله تعالى: “يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين”
فلابد أن يصل الماء إلى جميع أعضاء فرائض الوضوء.

 

هذا وعلى السائل أن يعيد ما أداه من صلوات سابقة، ولا يعفيه من أدائها وقضائها جهله بالحكم الشرعي.
والله أعلم .


الوسوم: ,