السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. سؤالي عن القروض البنكية الربوية. أعيش حالة مادية صعبة للغاية، ولديّ التزامات عديدة مهمة كتسديد ديون إلزامية والزواج. ولما لم أستطع من الحصول على الأموال، قرَّرت أنا وصديقي بأن نشتري سيارة بنظام الأقساط الشهرية، ثم نبيعها نقدًا، حتى نحصل على المال اللازم كونها محلَّلة لدى الشيوخ بالسعودية، وعندما حصل صديقي على المال، وبدأ البنك بخصم الأقساط، أخبرني صديقي بأن عملية شراء السيارة لم تنجح، وهو ما اضطره لأخذ قسط بنكي بفوائد ربوية. لقد صدمت لسماع ذلك، ولأنني لا أريد الحصول على المال الحرام، فإنني أرجو أن تنصحوني بما يجب فعله، فالأقساط الآن بدأت بالسداد، وإني بحاجة ماسة لهذا المال، وإلا فإنني سأقع في مشاكل عديدة. بالإضافة إلى استفساري عن أن الضرورات تبيح المحظورات.. والله وحده العالم بضرورة هذا المبلغ بالنسبة لي في تسديد ديوني وإتمام زواجي. أرجو أن تفيدوني جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

نقول بداية: ما يتعلق بتحديد معنى الضرورة لا بد أن نرجع فيه لأهل العلم، حيث إنهم الذين بمقدورهم أن يحدِّدوا الضرورة من عدمها، كان عليك أن تعرض ظروفك أولاً على أهل العلم لمعرفة هل أنت في ضرورة تبيح لك التعامل بالربا أم لا.

ثانيًا: ما يتعلق بمسألة أخذ سيارة من البنك بالأقساط وبيعها نقدًا بسعر أقل. هذا لا شيء فيه شرعًا عند جمهور العلماء، وهو ما يعرف في كتب الفقه بالتورق أي الشراء والبيع بقصد الحصول على المال لا بقصد اقتناء السيارة، فكان فعلاً بمقدورك أنت وصاحبك أن تستعملا هذه الطريقة ما دمتما في حاجة إلى المال، ولا يوجد من يقرضكما قرضًا حسنًا.

ثالثًا: أما وقد حصل صاحبك على القرض الربوي، وأخذ المال، وأصبح مطالب بالسداد، فالأمر يرجع إليك الآن، إما أن تأخذ حصتك من القرض على اعتبار أنه باسمكما معًا ولا عبرة برجوعك، حيث إنكما أصبحتما مطالبين بسداد القرض وفق المعمول به في البنوك الربوية، ولك أن تترك القرض لصاحبك، وأن تبحث عن سبيل آخر مشروع عسى الله أن يجعل لك مخرجًا كما قال سبحانه “وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب”، هذا والله أعلم.