السؤال:

شخص يريد الزواج من فتاة، وقد رضع أخوه الأكبر على أختها الكبرى رضاعة كاملة فهل يصح لهذا الأخ أن يتزوج هذه البنت بعد أن رضع أخوه الأكبر من أمها ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله خيرا، وكل عام وأنتم بخير ، وتقبل الله منا ومنكم، وبعد:

فإن الضابط والقاعدة في التحريم بالرضاعة : هو الاجتماع على ثدي واحد ، فمن رضع من امرأة كان ابنا لها في الرضاعة ، وكان أخا لكل أولادها في الرضاعة ، من رضع معه ، ومن رضع قبله ، ومن رضع بعده .

ولكن لا يكون أخ الأخ أخاً ، لأي أنه إذا رضع شخص من امرأة كان أخا لكل أولادها من الرضاعة، ولكن لا يكون أخوه من النسب أخاً لأولاد هذه المرأة ، لأنه لم يرضه من أمهم ، ولم يرضع أحدهم من أمه.
فلهذا الأخ أن يتزوج بنت المرأة التي رضع أخوه منها، ما دام لم يرضع منها ، ولم ترضع بنتها من أمه.

يقول الشيخ معوض مبروك عباس ، أمين لجنة الفتوى بالأزهر:

قد قال الله – تعالى – في المحرمات من النساء: “وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم” .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب”.

من هذه الآية القرآنية والحديث النبوي والذين ينصان على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ما دام الرضاع قد وقع في مدته الشرعية وهي سنتان قمريتان من تاريخ الولادة في هذه الفترة التي يكون فيها الرضاع منبتا للحم ومنشرا للعظم.

وقد اختلفت آراء الفقهاء في عدد المرات التي تحرم، فقال علماء الأحناف والمالكية: قليل الرضاع وكثيره سوءا في التحريم ولو مصة واحدة، وعند الشافعية والظاهر من مذهب الإمام أحمد أنه لا يحرم إلا ما كان خمس رضعات متفرقات مشبعات فأكثر.

أما الواقعة موضع السؤال، فنفيد بأنه يجوز للأخ الأصغر الزواج من تلك البنت الكبرى ومن جميع بنات الأم التي رضع منها أخوه الأكبر سواء قبل رضاعته أو بعدها لأن جميع أولاد هذه السيدة لا يصيروا إخوة له. هذا إذا كان الحال كما ورد في السؤال.
والله أعلم .