السؤال:

ماحكم صرف مبلغ من المال جمع للدية- في حادث سيارة لشخص- في وجوه الخير بعد خروج الشخص الجاني من السجن دون دفع أي شيء؟

الجواب:

الدية المقررة فى شريعة الإسلام، لا تدخل فى نطاق التعويض أو الغرامة التى تتردد فى قانون العقوبات الوضعى .‏
ذلك لأن الدية وإن أشبهت الغرامة لما فيها من معنى الزجر للجانى بحرمانه من جزء من ماله، إلا أنها تخالفها فى أن الجانى لا يتحمل عبء الدية وحده فى أغلب الأحوال، كما أنها لا تؤول إلى الخزانة العامة كالغرامة .‏
كما أن الدية تختلف عن التعويض إذ يدخل فى عناصر تقدير التعويض مقومات متعددة، مادية وجسدية وأدبية، بينما الدية جاءت مقدرة شرعا، غير داخل فى تقديرها احتساب كل ما نتج عن الجريمة من الأذى والخسارة، وإنما كمقابل للنفس التى هلكت بالقتل فقط أو الأعضاء التى أتلفها الجانى، أما قدر الدية فقد اتفق الفقهاء (‏ بداية المجتهد ج -‏ ‏2 ص ‏401 )‏ على أن مقدارها فى قتل الحر المسلم مائة من الإبل كما جاء فى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن .‏
ثم اختلفوا فى هل الأصل فى الدية هو الإبل، وأن ما عداها من الأصناف هو تقدير لها أم لا؟؟
فقال الإمامان أبو حنيفة ومالك وهو أحد قولين فى مذهب الإمام الشافعى إن الدية إنما تكون فى واحد من أصناف ثلاثة هى الإبل والذهب والفضة، وأن كل واحد أصل بنفسه .‏
وذهب الإمام أحمد وصاحبا الإمام أبى حنيفة إلى أن الدية تكون من هذه الأصناف ومن البقر والغنم وانفرد هذان الصاحبان إلى أنها أيضا تكون من الحلل .‏
وقد قالوا: إن هذه الأصناف أصول فى الدية .‏
وذهب الإمام الشافعى فى الجديد ورواية عن الإمام أحمد إلى أن الأصل فى الدية الإبل، أما غيرها فهو بديل عنها وقيمة لها .‏
ولكل جهته وأدلته المبسوطة فى موضعها من كتب الفقه .‏
ومن ثم كان لزاما على فقهاء كل عصر أن يراعوا الميسور المتداول من هذه الأصول .‏
ولما كان الأخذ بالمعيار النقدى أضبط وأيسر وأنسب وكان الذهب من أصول الأثمان، ولا خلاف فى تقدير الدية به فى الشريعة ، فقد وردت نصوص السنة بأنها ألف دينار من الذهب .‏

من يحمل الدية فى القتل الخطأ؟؟

يحملها فى هذا عاقلة الجانى باتفاق الفقهاء، ويرى الإمامان أبو حنيفة ومالك أنه يحمل معها، بينما يرى فقه الإمامين الشافعى وأحمد أن الجانى لا يحمل مع العاقلة شيئا .‏
وأميل فى هذا الأخذ بقول فقه مذهبى الإمامين أبى حنيفة ومالك، حتى يتحقق الزجر والرجع للجانى، بانتقاض ماله بسبب تقصيره ووقوع جريمته .‏
وإذا ثبت القتل الخطأ بإقرار الجانى أو بدليل شرعى آخر، كانت دية القتيل ألف دينار من الذهب .‏

وإذا تنازل أهل المجنى عليه عنها فللجانى أن يوزعها فى وجوه الخير ولا دخل للدخول أو الخروج من السجن فى هذا
والله أعلم