السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، ما هو الدليل على أن القرآن الكريم من عند الله سبحانه وتعالى، علما أن الذي أخبرنا به أنه من عند الله هو محمد (صلى الله عليه وسلم)، أي من جلب الكتاب هو من يقول أن الكتاب من عند الله، وإذا كان الجواب هو ما في القرآن من إعجاز، فمن الجهة التي تحكم أن الآيات التي يقوم شخص ما بكتابتها كتقليد للقرآن هي ليست كمثله أي إذا زعم أحدهم أنه يكتب مثل القرآن، من يحكم أن ذلك ليس صحيحا؟

الجواب:

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أصلح الله له الحال، القرآن الكريم نزل باللغة العربية في الحجاز، بلغة الحجاز، وأعني بكلمة لغة الحجاز أنها في وسط الجزيرة عند قوم عُرفوا بالبلاغة والفصاحة وجودة القول، وكلمة قرآن ما عرفها العرب قبل نزول القرآن، ولم تجد في أشعارهم بكل ما فيها من فصاحة ولا في معلقاتهم كلمة قرآن مطلقا، ولا عهد لهم بها.

الأمر الثاني أنه جاء يتحدى العرب تارة بسورة أو ببعض سورة أو عشر سور أو مثل القرآن، ولو استطاع العرب أن يردوا ولو بآية لوجدوا ضالتهم، خذ مثالا “عمرو بن العاص يوم كان كافرا ذهب إلى نجد والتقى بمسيلمة، وسأله من أين أنت؟ قال من مكة؟ قال له ماذا أنزل على صاحبكم اليوم؟ قرأ عليه “والعصر إن الإنسان لفي خسر… “، وسكت مسيلمة برهة، ثم قال: وأنا الآن أنزل علي مثل هذا، فقال له عمرو وهو كافر وقتها هات وأسمعنا، قال مسيلمة: “يا وبر يا وبر، لك ذيل وقصر، وأذنان وصدر”، فقال عمرو: ويحك يا مسيلمة ذاك يأمرنا بمكارم الأخلاق، وأنت تصف لنا دويبة.

ثم إن الوليد جلس يستمع للرسول صلى الله عليه وسلم وقال قولته الشهيرة التي ملخصها: والله ما هو من قول البشر، وإن عليه لطلاوة، وإن له لحلاوة، وإن أعلاه لمغدق…

الأمر الرابع: حدثنا القرآن عن أمور يكتشفها العلم الحديث الآن مثل: “يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة”، وفي آية أخرى “أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه… “، وهذا لأن بصمات الإنسان لا تشبه بعضها بالمرة كما أخبرنا العلم الحديث.

وغير ذلك أن القرآن الذي شرع النظم الاجتماعية التي أقيمت بها دول، وهي ما زالت تجل وتحترم عند الصديق والعدو على حد سواء، فالقضايا التشريعية التي خدمت الإنسان أينما كان في حياته ومماته وفي مجتمع وحتى قيام الساعة، الدول الوضعية تغير دستورها كل عدة سنوات، فهل فكر المسلمون أن يغيروا شيئا أو قالوا إن هذا لا يصلح؟؟ لا أبدا.

إذن ما تضمنه القران من إعجاز تشريعي وبلاغي وعلمي قطع على كل قائل مقولته، ولو استطاع الغرب بما يحمل للإسلام أن ينتقص القران لما تردد، وآخر ما أقول في هذا منذ فترة طويلة من الزمن قال أحد وزراء بريطانيا: لن نستطيع قهر المسلمين ما داموا يتمسكون بهذا إلا وهو القرآن. وأظن أن هذا يكفي الأخ السائل إن أراد الحق للحق.
والله أعلم.