السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أين ينظر المصلِّي أثناء الصلاة؟ هل ينظر أمامه أو ينظر إلى موضع سجوده؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

 
فقد مدح الله في سورة “المؤمنون” الخشوع في الصلاة ، ووصف الخاشعين بأنهم من المفلحين ، والنظر له مدخل كبير في الخشوع

فإذا أخذ المصلي يسرح ببصره هنا وهناك لخرج من روح الصلاة،ولانتفى عنه الوصف بالخشوع ، ومن هنا حرم على المصلي أن يرفع بصره إلى السماء ،

وكذلك يحرم على المصلي أي عمل يخرج به عن روح الصلاة ،وأن يختار من الأوضاع ما يمكنه من الخشوع.

 

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور محمد سيد أحمد المسير الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف :

 
يجب على المسلم أن يخشع في صلاته بحيث يستحضر عظمة الله وجلاله ويطمئن في ركوعه وسجوده وتسكن جوارحه ويقشعر بدنه،

قال تعالى في وصف المؤمنين المفلحين: (الذين هم في صلاتهم خاشعون).
ولا يجوز شرعًا رفع النظر إلى السماء أثناء الصلاة لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما في صحيح البخاريّ: “ما بال أقوام يَرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم‍!”

فاشتد قوله في ذلك حتى قال: “لَيَنتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخطَفَنَّ أبصارُهم”.

 

ويرى المالكية أن المصليَ ينظر أمامه، استدلالًا بقوله تعالى: (قد نرى تقلُّب وَجهَك في السماء فلَنُوَلِّيَنَّك قبلةً تَرضَاها فَوَلِّ وَجهَك شَطرَ المسجد الحرام وحيث ما كنتم فوَلُّوا وجوهَكم شَطْرَه) فالنظر إنما

يكون إلى الكعبة المشرفة، عينِها أو جهتِها. كما استدلوا بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما في صحيح البخاريّ من رواية أنس بن مالك قال:

صلى لنا النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم رَقيَ المنبر فأشار بيديه قِبَلَ قبلة المسجد ثم قال: “لقد رأيت الآن ـ منذ صليت لكم الصلاة ـ الجنة والنار متمثِّلَين في قبلة هذا الجدار، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر” ثلاثًا.

فهذا الحديث يدل على أن الرسول كان ينظر أمامه.

 

وذهب الشافعية والحنابلة والحنفية إلى أن المصليَ ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى الخشوع.

 
وفصَّل بعضهم فقال: ينظر المصلي في قيامه إلى صدره، وفي ركوعه إلى موضع قدميه، وفي حال سجوده إلى موضع أنفه، وفي حال قعوده إلى حجره.

 
وأيًّا ما كان فالمدار على الخشوع واستجماع الفكر وتوجه القلب إلى الله عز وجل.
والله أعلم .