السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله، ما رأيكم في تعنت الأهل في اختيار الزوج أو الزوجة؛ حيث يتم الرفض لأسباب غير منطقية على الرغم من حدوث التفاهم بين الشاب والفتاة في كل شيء حتى في مصاريف الزواج، أما الأهل فهم يعوقون بلا داع ويطلبون أشياء كثيرة فيها مشقة. فهل أطيع أهلي وأرفض الزواج أم أتوكل على الله، وأفض يدي من هذه النعرات التي قد تؤخر الزواج أعواما وأعواما؟ على الرغم من أني أطعت أهلي كثيرا حتى وصل عمري 34 سنة، ولم أتزوج، مع العلم أن جميع أصدقائي قد تزوجوا وأنجبوا، جزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فأساس الزواج أنه أمر مباح، بل قد يكون مندوبًا، بل قد يكون واجبًا، وما عرف الإسلام شيئًا مما عليه الناس في زماننا هذا من العفش الذي ينبغي أن يكون مكونًا من كذا وكذا، وما عرف حفلة الزفاف الذي تصرف فيه الآلاف، فكل هذا محدث يعقد الأمر ولا يوسعه، والأصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نيسر ولا نعسر.

وعلى هذا فحيث إنك وأنت الشاب الذي جاوز الثلاثين عامًا، لك الحق في أن تختار، ولك الحق في أن تقتصد في الإنفاق، ولك الحق في أن ترضى بأقل الأثاث، لأن أمرك هو التيسير بعينه، وأمر أهلك هو التعسير، وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا واختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإنه كان أبعد الناس عنه.

وليس معنى كلامي هذا أن تشاقق أبويك، وإنما لك أن تترضاهما، ولك أيضًا أن تبذل ما يمكنك أو يمكن غيرك من الاحتيال لإرضائهما بما لا يخرج عن أمر الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لا شك أيها الأخ أن سؤالك يثير التعجب، فإنا قد عهدنا الشاب هو المبالغ في المطالب والمظاهر، وما عهدناه هو الباحث عن الرضا بالقليل؛ لذلك فالأمر يسير لا عسر فيه، ولو أن أهلك ينزلون أنفسهم منزلة أعلى من الناس، فعليك أن توقظ فيهم الإحساس بأن الله عز وجل يقول في سورة الحجرات: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، ليتك تذكر أهلك بقول الله عز وجل: “وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله”.

بادر فتزوج، وأحسن اختيار زوجك على أساس من “اظفر بذات الدين تربت يداك”. وبالله التوفيق.

والله أعلم.