السؤال:

لقد كنت أعمل حتى الأسبوع الماضي في إحدى شركات الأدوية، ولما كان من الصعب الحصول على وظيفة أخرى فقد استمررت بها بالرغم من عدم راحتي النفسية فيها؛ حيث إن لي أنشطة أخرى كثيرة أصبحت بعد عملي بهذه الشركة من المقصرين إلى أبعد الحدود…

إني آمل أن تكون حياتي ربانية، بعيدة كل البعد عن كل ما هو مادي، عن كل ما هو حرام.

إني يا سيدي متفوق جدا في عملي، وهو السبب في إلحاح رؤسائي علي عدة مرات لرجوعي (وهذا أمر مستبعد جدا حدوثه وخصوصا في شركات الأدوية)، ولكن هذا المجال به متشابهات كثيرة جدا بل أقل احتمال حرمتها واقع، ولكن لا يسعني الوقت ولا المكان.. يا سيدي إن 90% ممن حولي يغلطونني، والآن أنا في حيرة من أمري، إنهم في الشركة يطلبونني بشدة، فماذا أفعل؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فليس هناك تعارض بين الحياة الذاكرة الشاكرة الصابرة التي تسميها أنت حياة ربانية، وبين العمل من أجل إثبات الذات، وكسب المال الذي به ومنه يقتات الإنسان ويتحرك في وسط هذه الحياة، لست أرى في العمل في شركات الأدوية سببًا لعدم الراحة النفسية.

وعلى كلٍ فلا أستطيع الجزم بتفاصيل ما يجري فيها، أيما كان الأمر فلا يصح ولا يجوز أن تترك عملك في هذه الشركة في أيامنا الحاضرة، حيث المعاناة من البطالة، اللهم إلا إذا كنت تشترك في صناعة الخمر أو مسكرات، وهذا ما أستبعده تمامًا، فعد إلى عملك، وانتقل إن أردت إلى قسم آخر إن كنت ترى في قسمك شيئًا من الشبهات، والأصل في الأشياء الحل والإباحة، والحرمة عارضة، فما الذي عرض لك من أمارات الحرمة في شركات الأدوية.

احذر أن تكون كما قلت تريد أن تكون حياتك حياة ربانية، فهذا ليس من الفهم الصحيح للإسلام، ذلك أن العامل الذي يعمل بجد وإخلاص ويكسب مع عدم التقصير في إقامة الصلاة، وفعل الخيرات موقعه في النظام الإسلامي مقدم على موقع العابد المنقطع للعبادة الذي يعوله غيره، والأحاديث في ذلك كثيرة ودورانها على ألسنة ومسامع الناس أكثر. وفقك الله وهيأ لك من أمرك رشدًا.

والله أعلم.


الوسوم: ,