السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا مدير مؤسسة خيرية أهلية في السعودية، ولدي موظفون وافدون وسعوديون، وأقوم بمنح السعوديين راتبا أعلى بكثير عن راتب الوافدين؛ تمشيا لما عليه الحال في السعودية، بالرغم من تساوي الخبرات والمؤهلات أحيانا، وتفوق الوافدين في ذلك أحيانا أخرى. فهل في ذلك محظور شرعي. أفتونا، بارك الله فيكم.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالأصل أن يكون الأجر مقابل العمل، بصرف النظر عن جنسية العامل أو مستواه الاجتماعي أو خلاف ذلك، وحيث إن المؤسسة مؤسسة خيرية، فهي قائمة على أساس من ديننا الإسلامي الحنيف، الذي لا يجعل لعربي فضلاً على عجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح، هذا هو المبدأ العام.
أما السؤال عن المحظور الشرعي في التعامل نفسه، أي في اختلاف الرواتب بين فرد وآخر مع اتحادهما في العمل، فالمحظور الشرعي غير موجود، أقصد الحالة بعينها لا غبار عليها، وإنما الغبار كله على التفريق بين العاملين على أساس غير صحيح هو جنسية هذا تختلف عن جنسية ذاك، ومثلنا في ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي سوى بين كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله في الحقوق والواجبات، وما اختص أحدًا بشيء إلا إذا كان في مقابل هذا الاختصاص سبب قوي يرجع إلى التقوى والعمل الصالح.

فإذا كان أيها الأخ الكريم الأمر بيدك تستطيع أن تزيد لهذا لأنه أكثر عملاً وعطاءًا، وتنقص هذا لأنه أقل في العمل وفي العطاء، فافعل مبتغيًا وجه الله سبحانه وتعالى، وإذا لم يكن ذلك مقدورًا عليه منك، وإذا فعلت يترتب على فعلك غرم أشد؛ فليس عليك شيء من ذلك التفضيل، إذا لم يكن بفعلك، وإنما تنفذ فيه أمر غيرك، وذلك بعد أن تكون قد استنفدت الوسائل التي تجعل أساس التفاضل هو الزيادة في العمل والعطاء. وفقك الله.
والله أعلم.


الوسوم: ,