السؤال:

هل يقضي الصلاة من كان في غيبوبة مدة طويلة (20يوما) وذلك لأنه يتابع علاجا نفسيا في مستشفى الأمراض العصبية... وهل يكون نفس الحكم إذا كانت الغيبوبة بسبب تناوله الدواء ...وهل الأمر شبيه بالإغماء؟ والسلام عليكم.

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله خيرا، وكل عام وأنتم بخير، وبعد:

فإن الغيبوبة هي الإغماء نفسه ، وقد اختلف الفقهاء في سقوط الصلاة عن المغمى عليه ( المصاب بغيبوبة ) ، فأكثر الفقهاء يقولون بسقوط الصلاة عنه ، إلا الصلاة التي يفيق في بعض وقتها ، بأن يغمى عليه بعد دخول الوقت ، أو يفيق قبل خروج الوقت .

ومنهم من قال بسقوط الصلاة عنه إذا أغمى عليه خمسة أوقات أو أكثر ، أما إذا كان وقت الإغماء أقل من خمسة فلا تسقط عنه ويقضيها .
ومنهم من يقول بعدم سقوط الصلاة عنه مطلقا .

فالظاهر أن الإغماء يسقط الصلاة ، ولكن يستحب لمن أغمي عليه أن يقضي الصلاة إن فاته عدد قليل كخمس صلوات ، أما إذا فاته أكثر من يوم فيخير بين القضاء وعدمه ، وله حينئذ أن يقضي مع كل صلاة مثلها ، تيسيرا عليه.

وهذا الحكم يستوي فيه كل من أغمي عليه ، سواء بتناول دواء أو غيره ، ولكن الإغماء يختلف عن السكر ، فالسكران يختلف عن المغمي عليه ، حيث لا تسقط عنه الصلاة إن سكر بمحرم كخمر ونحوه.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
ذهب المالكية والشافعية , وهو قول عند الحنابلة , إلى أن المغمى عليه لا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها , مستدلين بأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة , فقال صلى الله عليه وسلم : { ليس من ذلك قضاء , إلا أن يغمى عليه فيفيق في وقتها فيصليها } .

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ـ صاحب أبي حنيفة ـ : إن أغمي عليه خمس صلوات قضاها , وإن زادت سقط فرض القضاء في الكل , لأن ذلك يدخل في التكرار فأسقط القضاء كالجنون , وقال محمد ـ صاحب أبي حنيفة ـ : يسقط القضاء إذا صارت الصلوات ستا ودخل في السابعة , لأن ذلك هو الذي يحصل به التكرار .
لكن أبا حنيفة وأبا يوسف أقاما الوقت مقام الصلوات تيسيرا فتعتبر الزيادة بالساعات .

وذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى أن المغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت في حال إغمائه , مستدلين بما روي أن عمارا غشي عليه أياما لا يصلي , ثم استفاق بعد ثلاث , فقال ( أي عمار ) : هل صليت ؟ فقالوا : ما صليت منذ ثلاث , فقال : أعطوني وضوءا فتوضأ ثم صلى تلك الليلة . وروى أبو مجلز أن سمرة بن جندب قال : المغمى عليه يترك الصلاة يصلي مع كل صلاةٍ صلاةً مثلها قال : قال عمران : زعم , ولكن ليصلهن جميعا , وروى الأثرم هذين الحديثين في سننه وهذا فعل الصحابة وقولهم , ولا يعرف لهم مخالف فكان إجماعا .
ولأن الإغماء لا يسقط فرض الصيام , ولا يؤثر في استحقاق الولاية على المغمى عليه فأشبه النوم . (انتهى) .

وعليه فلا يجب قضاء الصلاة على من أغمي عليه عشرين يوما، ويكون مخيرا بين القضاء وعدمه ، وإذا قضى فله أن يقضي الكل معا ، أو يصلي مع كل صلاة مثلها حتى يقضي ما فاته .
والله أعلم.


الوسوم: , ,