السؤال:

وكلت أخي في بعض الأمور المالية توكيلا عامًا، فخالف شروط الوكالة بما أضر بي ماليًا فما الحكم الشرعي ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فإن الوكالة عقد مشروع مندوب ، فإذا انعقدت صحيحة وجب على الوكيل أن يلتزم بما اتفق عليه في العقد ، ولا يجوز له المخالفة إلا لتحقيق مصلحة أكبر للموكل ، وإلا فعليه الضمان ، وتعويض الضرر بما يقدره  القاضي الذي ينظر الخلاف إذا لم يحدث التصالح بينهما.

يقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل- مفتي مصر سابقا- :

الوكالة معناها التفويض والمراد بها استنابة أو تفويض الإنسان غيره فيما يقبل النيابة أو التفويض ، وقد شرعها الإسلام للحاجة إليها، فليس كل إنسان قادرًا على مباشرة أموره بنفسه ، ومن كان كذلك فإنه يحتاج إلى توكيل غيره ليقوم بها بالنيابة عنه ، وقد ذكر الله عن يوسف أنه قال للملك : “اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ “(55) [يوسف/55] ، كما ذكر عن أهل الكهف أنهم قالوا :” فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ”  [الكهف/19]

وأجمع المسلمون على جواز الوكالة ، بل على استحبابها، لأنها نوع من التعاون على البر والتقوى الذي دعا إليه القرآن الكريم وحببت فيه السنة الشريفة :
يقول الله سبحانه وتعالى” و تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)  [المائدة/2]ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) .

والوكالة عقد من العقود فلا تصح إلا باستيفاء أركانها من الإيجاب والقبول ، ولا يشترط فيهما لفظ معين بل يصحان بكل ما يدل عليهما من القول أو الفعل.
والوكالة لا تصح إلا إذا استكملت شروطها ، وهذه الشروط منها شروط خاصة بالموكل ، ومنها شروط خاصة بالوكيل، ومنها شروط خاصة بالموكل فيه أي محل الوكالة ، على النحو التالي :

شروط الموكل: أن يكون مالكًا للتصرف فيما يوكل فيه، فإن لم يكن مالكًا للتصرف فلا يصح توكيله.
ويشترط في الوكيل: أن يكون عاقلا فلو كان مجنونًا أو معتوهًا أو صبيًا غير مميز فإنه لا يصح توكيله.
ويشترط في الموكل فيه أن يكون معلومًا للوكيل وأن يكون قابلا للنيابة.

وقد وضع الفقهاء ضابطًا لما تجوز فيه الوكالة فقالوا: كل عقد جاز أن يعقده الإنسان لنفسه جاز أن يوكل به غيره .

أما ما لا تجوز فيه الوكالة فكل عمل لا تدخله النيابة ، ،مثل الصلاة والحلف والطهارة ، فإنه لا يجوز في هذه الحالات أن يوكل الإنسان غيره فيها لأن الغرض منها الابتلاء والاختبار وهو لا يحصل بفعل المكلف .

وبناء على ما ذكر وفي واقعة السؤال: متى تمت الوكالة وكان الوكيل أمينا فيما وكل فيه فلا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، ويقبل قوله في التلف كغيره من الأمناء.

ويجب على الوكيل أن يتقيد بما قيده به الموكل ، ولا يجوز مخالفته إلا إذا خالفه إلى ما هو خير للموكل فإذا لم تكن المخالفة إلى ما هو خير للموكل – كان تصرفه مخالفًا لما وكل فيه وعليهما “الوكيل والموكل” اللجوء إلى القضاء المختص بذلك ، لمعرفة درجة وأسباب المخالفة ومدى تأثيرها على مصلحة الأصيل ، لأن القضاء هو المختص بالتحقيقات والإثبات وفحص كل ما يقدم إليه من أوراق ومستندات.

والله أعلم .