السؤال:

ماحكم طلاق الهازل ،هل يقع في كل الحالات أم لا .

الجواب:

بسم الله، و الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قال الإمام أبو بكر العربي من فقهاء المالكية في تفسير قوله تعالى : ( وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا ) البقرة : 231 روي عن عمرو عن الحسن عن أبي الدرداء قال: { كان الرجل يطلق امرأته ثم يرجع فيقول كنت لاعبا ، فأنزل الله تعالى : { وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من طلق أو حرر أو نكح فقال كنت لاعبا فهو جاد } فأخبر أبو الدرداء أن ذلك تأويل الآية ، وأنها نزلت فيه ، فدل ذلك على أن لعب الطلاق وجده سواء . وكذلك الرجعة ; لأنه ذكر عقيب الإمساك أو التسريح ، فهو عائد عليهما ; وقد أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بينه .
وروى عبد الرحمن بن حبيب ، عن عطاء ، عن ابن ماهك ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : الطلاق والنكاح والرجعة } . وروى سعيد بن المسيب عن عمر قال  ) أربع واجبات على كل من تكلم بهن : العتاق والطلاق والنكاح والنذر ) . وروى جابر عن عبد الله بن لحي عن علي أنه قال : ( ثلاث لا يلعب بهن : الطلاق والنكاح والصدقة ) . وروى القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله قال : ( إذا تكلمت بالنكاح فإن النكاح جده ولعبه سواء ، كما أن جد الطلاق ولعبه سواء ) .
وروي ذلك عن جماعة من التابعين ; ولا نعلم فيه خلافا بين فقهاء الأمصار .

وقال الإمام الشوكاني في شرح حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: { ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد : النكاح ، والطلاق ، والرجعة } رواه الخمسة إلا النسائي ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب ) .

والحديث يدل على أن من تلفظ هازلا بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة أو عتاق وقع منه ذلك . أما في الطلاق فقد قال بذلك الشافعية والحنفية وغيرهم ، وخالف في ذلك أحمد ومالك فقالا : إنه يفتقر اللفظ الصريح إلى النية ، وبه قال جماعة من الأئمة منهم الصادق والباقر والناصر . واستدلوا بقوله تعالى: (وَإِنْ عَزَمُواْ

الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة : 227 فدلت على اعتبار العزم والهازل لا عزم منه . انتهى

والخلاصة أنه إن عرف عن الإنسان الهزل في الطلاق، وأنه يعرف قيمة ما يقول، ولكنه لم يبال بما يقول، فرأي الجمهور في حقه أولى فيقع طلاقه،أما من هزل غير مدرك للطلاق ، فرأي الإمام أحمد ومالك وغيرهما من الفقهاء أولى في حقه ، وهو أنه لا يقع ، وإن كان بعض الفقهاء يجعل إيقاع الطلاق من الهازل تعزيرًا ، فللحاكم المسلم أو من ينوب عنه أن يعزر هذا الهازل بأي شيء بعيد عن الطلاق، حفاظًا على البيوت والأسر من الانهدام والانهيار.

والله أعلم