السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم : أستحلفكم باللهِ أن تقولوا لأمِّيَ المَريضة منذ سنوات مرضًا مُقْعِدًا، والتي تبلغ من العمر 65 سنةً أن المرض عُذر يُبيح الإفطار، فمُنذ مَرِضَت حتى الآن وهي تصوم وترفض بقُوة أن تُفطر، لكنها هذا العام اشتدَّ عليها المرض، ونَخشى عليها إن هي صامت، ونحن أبناؤها نُلِحُّ عليها في الإفطار، وفي الوقت نفسه نَخاف على أنفسنا مِن أن يكونَ إلحاحنا عليها هذا سببًا في وُقوعنا في المَعصية والإثْم. جزاكم الله خيراً

الجواب:

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فدِينُنا الإسلاميّ مَبنيٌّ على التيسير لا التعسير، وما خُيِّرَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أمرينِ إلا اختار أيْسرَهما ما لم يكن إثْمًا، ومِن أحاديثه عليه الصلاة والسلام: “إنَّ هذا الدِّينَ يُسْرٌ، ولنَ يُشَادَّ الدِّينَ أحدٌ إلَّا غَلَبهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا” .

وصيام رمضان وإن كان فرضًا إلا أنه غير خارج أن يكون التيسير فيه أولَى، والله يقول: (شَهْرُ رَمضانَ الذي أُنْزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى للناسِ وبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى والفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنكمُ الشهرَ فَلْيَصُمْهُ ومَن كان مَرِيضًا أو على سَفَرٍ فعِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بكمُ اليُسْرَ ولا يُريدُ بكمُ العُسْرَ) ويقول سبحانه في آيةٍ أخرى: (وأَنْفِقُوا فِي سَبيلِ اللهِ ولا تُلْقُوا بأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ وأَحْسِنُوا) ويقول: (ولا تَقْتُلُوا أَنْفسَكُمْ إنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا) والحديث عن رفْع الحرَج في دِيننا الإسلاميّ يَطول، وأدلَّتُه كثيرة.

فوالدتُكِ أيتها الأخت السائلة شدَّدت على نفسها، وإذا كان النُّهوض بتكليفات الدين دليلُ تَقْوى، فإن مِن تكليفات الدين إتيانَ الرُّخَص التي رخَّص فيها الشارع الحكيم لأصحاب الأعْذار، فالله يحب أن تُؤتَى رُخَصُه كما يحب أن تُؤتَى عزائمُه، وقد استنتج الفقهاء مِن قوله تعالى: (وعلَى الذينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيةٌ طعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فهُوَ خيرٌ لهُ) أن للشيوخ الضعفاء والزَّمْنَى ونحوهم الفِطْرَ، وأن يُطعموا عن كل يوم مِسكينًا.

وحيث إن مرَض الأمِّ مُقْعِدٌ واشتدَّ عليها هذا العام، وعُلم بإخبار الطبيب أو بالتجربة أو بغَلَبةِ الظن أن الصوم يَضُرُّها، فلا بأس في أن تُفطر وتطعم عن كل يوم مِسكينًا، خاصةً أنها ليست في سِنِّ الشباب بل هي مُسِنَّةٌ، وإذا لم يَستفد مِن يُسر الدين مَن مَرِضَ وهو في الخامسة والستين مِن عمره فمَتى يَستفِيد!

والله أعلم .


الوسوم: , , ,