السؤال:

أريد أن أتبرع بشعري لجمعية خيرية ترعى الأطفال المرضى بالسرطان الذين يتساقط شعرهم، ومن ثم فإن شعري سيستخدم كباروكة لهؤلاء الأطفال، فما رأي الدين خاصة أنني قرأت حديثاً أن امرأة من الأنصار تساقط شعرها فأرادوا أن يوصلوا لها شعرًا فنهاهم النبي عن ذلك؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فلقد أجبتِ عن السؤال، فإن وصل الشعر لا يجوز، وكون المرأة تبيع شعرها لكي تشتري به شيئًا لليتامى مثلاً، فإنها لا بد أن تعرف ماذا سيعمل بهذا الشعر، فإن كان سيوصل به شعر آخر، فإن هذا لا يجوز قطعًا، فليقولن قائل بيع الشعر له هدف. وفي الحقيقة بيع الشعر فيه خلاف كبير والأصح منعه شرعًا؛ إذ لا ينتفع به إلا في الوصل، والمرأة لا تملك شيئًا من جسمها، فتتصرف فيه بإرادتها؛ لأنها لا تجد أبدًا شيئًا تستطيع أن تتنازل عنه، حتى نقول بأنها تتبرع بكذا أو بكذا، ولكن العلماء جوزوا التبرع بالكلية مثلاً إذا كانت من قريب لقريبه، من أم لابنها مثلاً، أو العكس، عند الضرورة القصوى مع خلاف أيضًا في هذا بين العلماء، والضرورات تبيح المحظورات؟

وخلاصة القول: إنه لا يجوز لكِ أن تتبرعي بشعرك لوصل شعر آخر، ولكن يجوز لكِ أن تتبرعي بالمال إن كان لديك مال، وإلا فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. والله أعلم.