السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، امرأة تعاني منذ فترة من بعض المشاكل مع زوجها، فهو يقوم بالدراسة، وقد قاربت الامتحانات، وتقريبًا كل يوم يصنع المشاكل لزوجته، إما عن الأولاد، وإما عن البيت فدائمًا في خلاف مستمر، ويرضى يومًا ويغضب آخر، وهذه المرأة إذا اضطرت لأن تستشير إحدى صديقات بما يحدث حتى تعلم إذا كانت مخطئة في حق زوجها أم لا، وأخبرتها بكل شيء، فهل هي آثمة في هذه الحالة مع أن هدفها ليس نشر الأسرار الزوجية، بل أخذ النصيحة ومعرفة ما عليها أن تفعل، وليس طبعًا كل ما تقوله صديقتها سوف تفعله؛ وذلك لأن كل إنسان يعرف طبع زوجه، وممكن أن تنصحها بشيء يعود عليها بالضرر، ولكنها تخبرها حتى تفضفض عما بداخلها من أحزان، وحتى تعرف حلاًّ لمشاكلها. ماذا تنصحون هذه المرأة أن تفعل؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

يقول الله سبحانه وتعالى في تصوير العلاقة الزوجية: “هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ”، واللباس هو الساتر للعورات، والذي يلبسه الإنسان ليحميه، ويقيه من الضرر، ومن عوارض الجو شتاءاً أو صيفًا، فضلاً عن أنه يتزين به، وهذا التصوير كناية على الإفضاء والالتحام الروحي والعاطفي والقلبي بين الزوجين، حتى تكون الزوجة سكنًا لزوجها، ويكون الزوج حاميًا لها، والأصل أن الزوج يعامل زوجته بالمعروف، وعدم الضرر؛ لقول الله تعالى: “وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه”.

كما أن الزوج في هذه الحالة عبَّر عنه القرآن الكريم بالنشوز، ومعنى النشوز العصيان عن أوامر الله سبحانه وتعالى قولاً أو فعلاً، ووضع له علاجًا في يد الزوجة فقال سبحانه وتعالى: “وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلَونَ خَبِيرًا”، وهذا ترغيب من الله سبحانه وتعالى للزوجة بطلب الصلح، والتغاضي عن إيذاء الزوج لها من أجل بقاء أسرتها، والمحافظة على أبنائها، وعليها أن تفوِّض أمرها إلى الله سبحانه وتعالى، وأن تدعو له بالهداية والصلاح والاستقامة، وأن تتصرف بحكمة فتبتعد عن كل ما يؤذيه أو يزيد من ضرره، ولا يجب عليها أن تخرج أسرار بيتها إلى أي أحد حتى لو أمها؛ لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد نهى عن ذلك نهيًا شديدًا، حيث قال (عليه الصلاة والسلام): “إن من أشرِّ الناس يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة، والمرأة تفضي إلى الرجل، ثم ينشر كل منهما سر الآخر”، والله أعلم.