السؤال:

مريض مسلم دخل إلى مستشفى لإجراء استئصال الزائدة الدودية، ثم لما خرج من المستشفى تبين اختفاء كليته اليمنى، فلما عاد إلى الطبيب أنكر استئصاله لها، ثم اعترف في آخر الأمر، فما حكم هذا الفعل في الشرع؟ وهل يُعَدُّ سرقة؟ وما حكم المشاركين في هذا العمل؟ وهل يُعَدُّ هذا من الحرابة؟ وهل يختلف الأمر بالنسبة للمريض غير المسلم؟ وما الحكم لو كان الأخذ قد وقع من الميت بدون إذنه أو إذن أوليائه؟ وهل يختلف الأمر بالنسبة للجنين؟ أفتونا مأجورين.

الجواب:

هذا الطبيب يعتبر آثم شرعًا، وخائن للأمانة، حيث إنه قد سرق جزءاً من بدن إنسان دون إذن منه، وبدون علمه، وبذلك فهو شرعًا يُعتبر غاصب، ويجب عليه الضمان، والذي يحدد الضمان هو القاضي.

المشتركون في هذا العمل كلهم مسؤولون بنفس درجة مسؤولية الطبيب؛ لأن هناك قاعدة فقهية أن الجريمة تنسب إلى المباشر والمتسبب، فضلاً عن أنهم بعد اشتراكهم قد أخفوا هذا العمل على أولياء المريض.

هذا العمل لا يُعَدُّ حرابة؛ لأن الحرابة شرعًا هي تخويف وترويع الآمنين خارج حدود البلد، ويُشترط فيها ركنا القتل والسرقة، فهذا لا يُعَدُّ من باب الحرابة.

أما بالنسبة للمريض، فسواء أكان مسلمًا أو غير مسلم، فإن الحكم واحد لا يختلف، أي أن الطبيب يكون آثمًا شرعًا، ومستحقًا للعقاب، ويجب عليه الضمان؛ لأن النفس الإنسانية عند الله سبحانه وتعالى واحدة، وهي مكرمة، بصرف النظر عن الاعتقاد أو الديانة أو الذكورة أو الأنوثة أو العمر أو السن، لعموم قول الله تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم”.
وأما بالنسبة للتصرف في الميت بدون إذن أوليائه، فهو محرم شرعًا؛ لأن فيه انتهاك لحرمة الميت الذي قال فيه سبحانه وتعالى: “ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَه”، كما أن فيه خيانة بهدف الاتجار في الأعضاء. وأيضًا هذا الحكم ينصرف إلى الجنين؛ لأننا كما بيَّنا أن الله سبحانه وتعالى أوجب المحافظة على النفس وعدم تعرضها للتهلكة أو التلف، بصرف النظر عن السن، والجنين نفس محرمة، ولا سيما بعد نفخ الروح فيه، أي بعد انتهاء أربعة أشهر على تكوينه.