السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، شيخي الكريم أنا فتاة مصرية عشت حياتي كلها في غربة حتى الآن منذ مولدي، ولا أذهب إلى بلدي إلا في الصيف، المهم أن والدي وأنشأنا على الدين والأخلاق فجزاه الله ألف خير. ولقد عرفت من صغري أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، فالتقوى هي المقياس، وأيضا إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجه... إلخ والآن أنا في حيرة من أمري؛ لأنه تقدم لي شاب ذو أخلاق ويعرف من دينه الحلال والحرام ويصلي كل الصلوات في المسجد وعنده حب للتعلم ومعرفة أكثر عن الدين، لكنه ليس من جنسيتي، وعندما تكلمت مع والدي قال لي بأن أمر الجنسية يرجع لاختياري أنا، والمهم موافقته على الشخص من حيث دينه وأخلاقه. وقد نصحني البعض بعدم الزواج من خارج بلدي؛ لان هذا سيسب لي مشكلات كثيرة رغم أني غير مقتنعة بكلامهم، فأرجوكم أفيدوني، ولكم جزيل الشكر.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

بالفعل لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، والإسلام سوّى بين الجميع، يقول الله تعالى: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”، وبالنسبة للزواج فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فلا تردوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”.

وما دام هذا الشاب الذي تقدم لخطبتك مسلمًا، وعلى خلق ودين، ويعرف ما أحله الله وما حرمه، ويقف عند حدود الله، وله رغبة في تعلم المزيد من أمر دينه، ولا يعيبه إلا أنه غير مصري، فإنني أرى أن تتوكلي على الله وتوافقي على الزواج منه، خصوصًا وأنك لم تذكري نوع المشكلات التي يخوفك بعض الناس منها.

وعلى كل حال فالزواج بين أبناء الوطن الواحد لا يخلو في كثير من الأحيان من المشكلات، وقد يخلو زواج غير المتفقين في الوطن من المشكلات، المهم مدى التوافق النفسي والروحي والعلمي والسني بينكما، فإذا كان بينكما هذا التوافق فإنه لا بأس من إتمام هذا الزواج الذي أرى أنه سيكون موفقًا إن شاء الله.

وفي يوم من الأيام كانت بلاد المسلمين وحدة واحدة ليس بينها حدود أو فواصل، فكان المسلم يتنقل بينها حيث شاء ويتزوج من أيها حيث أراد، فالكفاءة إنما هي في الدين والخلق، أما الانتماء إلى بلد أو آخر فلا أثر له، وكير من العلماء تزوجوا من غير بلادهم، بل لعل هذا يكون أفضل للنسل وأقوى للذرية، فروي في الأثر “اغتربوا لا تضووا” أي تزوجوا من غير قبائلكم، فإن هذا أقوى للنسل، وأبقى على الذرية، فتوكلي على الله ولا تترددي خصوصًا وأنكِ عشتِ فترات طويلة من حياتك خارج بلدك.

والله أعلم.