السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأبي شخص مريض مقعد وله مال موضوع في بنك (غير إسلامي) على سبيل الوديعة ذات الفوائد كل 3 أشهر، أقوم بسحبها له من البنك كل 3 أشهر لينفق هذه الفائدة على نفسه، وهذه الوديعة قد خصصها أبي للحج، ولكنه لم يقدر على الحج لمرضه وكبره. فما رأي فضيلتك في هذا؟ وما الصواب الذي علينا أن نصنعه؟ وهل إذا كان هناك أمر حرام أكون مشاركا فيه لأنني أقوم بإحضار مال الفائدة من البنك بموجب توكيل منه بسحب هذه الأموال؟ أفيدونا مأجورين، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فوائد البنوك حرام، وكذلك الحصول عليها وإنفاقها، وينبغي التخلص منها، وعلى هذا الابن البار أن ينصح والده بأن يضع هذه الوديعة في مصرف إسلامي أو أي جهة من جهات الاستثمار، التي تدر ربحًا حلالاً.

أما إذا أصر الوالد على الاستمرار في إيداع هذا المبلغ في البنوك الربوية، فإن على الابن ألا يستجيب له في سحب هذه الفوائد؛ لأنه بذلك يساعده على أكل المال الحرام، ولأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأعتقد أنه لو نصح الابن أباه بإخلاص، وبيّن له مضار الاستثمار الربوي، وفوائد الاستثمار المشروع لاستجاب له.

وأما بالنسبة للحج فإنه يجوز لهذا الأب المقعد أن يستأجر شخصًا يقوم عنه بأداء الحج والعمرة على نفقته الخاصة، بشرط أن يكون من يؤجره قد حج عن نفسه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع في موسم الحج شخصًا يلبي قائلاً لبيك عن شبرمة، قال ومن شبرمة؟ قال أخي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل حججت عن نفسك، قال لا، قال: فحج عن نفسك أولاً ثم حج عن شبرمة.

ويجوز لهذا الابن أن يحج عن والده بماله أو من مال والده، فإن امرأة من خثعم سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن والدها الذي أدركته فريضة الحج وهو معضوب (أي لا يستطيع الثبات على الراحلة) وقالت أفأحج عنه، قال: نعم حجي عن والدك.

والله أعلم.