السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم من يبيع إحدى كليتيه؛ ليسدد جزءا من ديونه؟ دون أن يرجع إلى المصارف الربوية، حيث لم يجد حلا آخر حتى يخلص ذمته أمام الله.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فجسد الإنسان ليس ملكا له، ولا يصح أن يبيع شيئا منه، لأنه لا يملكه، سواء كان مدينا أو غيره، فدين الإنسان لا يبرر له أن يبيع شيئا من جسده، أما التبرع بما لا يضر شيئا من جسد المتبرع فلا بأس به، يقول الشيخ جعفر أولفقي – مدير أوقاف الجزائر -:

المعلوم في البيع أنه لا يصح إلا بشروط: من بينها أن يكون البيع معلوما .. فالمملوك ملكا تاما مباحا شرعا، والسؤال المطروح هنا: هل الإنسان مالك لجسده؛ بحيث يبيع ويشتري؟ كما لو كان بضاعة معروضة في الأسواق؟

ألا فلتعلم يا أخي أن الله خلقك لعبادته، وزودك بكل ما به تتحقق هذه العبودية؛ فكل ما في جسدك هو عطاء الله؛ فهو إذن ملك لله؛ فأنت لا تملك شيئا من جسدك، ومن ثَم لا يحق لك أن تتصرف فيه، إلا كما شرعه الله كعلاج الأعضاء المريضة وبتر بعض الأعضاء الفاسدة الثابت فسادها طبيا؛ بحيث يتعذر علاجها، ويتضرر بقية الجسد ببقائها.

من هنا اتفق جمهور العلماء على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال بيع عضو في الجسد؛ لتسديد الدين أو لغيره. أما في وضعك هذا فالذي وجّه إليه الشارع الحكيم هو أن تعلن عجزك، وتسأل الله –أولا- أن يعينك على هذا العجز، ثم تتوجه إلى عباد الله -والإحسان فيهم لا ينقطع- فقد تجد منهم من يعينك على ما أنت فيه، وأن تطلب من دائنك أن يخفف عنك، إما بامتثال قوله تعالى “فنظرةٌ إلى ميسرة”، أو يزقه الله خلق العفو وابتغاء ما عند الله للعافين عن الناس، ويتنازل لك عن دينه، ولا يجوز إذن أن تلجأ إلى بيع عضو من جسدك؛ وقد أجاز بعض العلماء التبرع ببعض الأعضاء التي لا يتضرر المتبرع من فصلها عن جسده كما ينتفع بها الذي توهب له.

وهذا يترتب عليه ثواب للمتبرع؛ لأنه عمل يدخل في باب البر والإحسان، وبخاصة إذا كان ذلك منقذا للموهوب له؛ فهو يدخل في قوله تعالى “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”.

والله أعلم.