السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أسناني حسَّاسة، وكلما وَضَع لي طبيب الأسنان حَشْوًا سقط، وبطريق الصُّدفة وجدتُ طريقةً أراحتني؛ وهي وَضْعُ قطعة من اللبان الذي لا طعمَ له في فتحات الأسنان، أضعها طوال فترة يَقظتي وحتى في منامي، وأنا بحمد الله أصوم التطوُّع والفرض، فهل هذا العمل مني مُفسد لصومي ؟ ولكم جزيل الشكر

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

يقول الأستاذ الدكتور عبد الرازق محمد فضل ” الأستاذ بجامعة الأزهر  ـ رحمه الله ـ:

الصوم هو الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة مِن طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والصوم مبنيٌّ أمرُه على مُراقبة العبد ربَّه وأن يكون له من نفسه على نفسه رقيب، ولذلك جاء في الحديث القدسي: “الصومُ لِي وأنَا أجزي به”.

والأمر المَعروض في الرسالة عجيب غريب، ذلك أن مُداواة الأسنان لدَى طبيب الأسنان أصبح أمرًا مِن الشيوع والكثرة بمكان، وكثر أطباؤه وظهر منهم المَهرة في كل مكان، فكيف تذكرينَ ما ذكرتِ أيتها الأخت!

وإجابتي على سؤالك ذات شقينِ:

الشقُّ الأول متعلق بحُكم صيامك، وليس من شكٍّ أنه فاسد؛ لأن وضع قطعة من اللبان في فمك ـ أيًّا كان نوعها، لها طعم أم لا طعم لها ـ سيؤدي إلى وصول شيء إلى معدتك لا محالة، ولا مجال للمُجادلة في هذا الأمر؛ لأن الحياة وحركتها لا تتوقف بل لا تهدأ في أجسادنا، وما مِن أحدٍ إلا يعلم أن وصول شيء إلى الجوف يُفسد الصوم بل يُبطله.

الشق الثاني أن الداء يُداوَى بخبرة الخبير لا بما يَتراءى لمَن أُصيب به دون خبرة أو علم، فما أكثَرَ الدواءَ الذي يكون هو بيت الداء ومَنبَعُه، وكثيرًا ما يَستحسن الإنسان شيئًا لدواعٍ نفسية يكون منه الداء الجسميُّ المُضني. فاستخيري ربَّك واطلبي دواءً ناجحًا لدَى طبيب ماهرٍ يَصحّ جسمُك وصومك.

والله أعلم .