السؤال:

ما هي شروط البيع ؟ وهل يوجد فرق بينها وبين الشروط في البيع ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وجزاكم الله خيرا ، وبعد:

يقصد بشروط البيع : الشروط التي لا بد منها ليتم عقد البيع صحيحا وينفذ ويكون لازما ، وأما الشروط في البيع ، فهي التي يشترطها أحد الطرفين أو كلاهما على صاحبه.

وقد قال الفقهاء :
تنقسم شروط البيع إلى أربعة أقسام: الأول شروط الانعقاد، فلا ينعقد البيع رأساً إلا إذا تحققت. الثاني شروط النفاذ، فلا ينفذ البيع إلا إذا وجدت، الثالث شروط الصحة فلا يصح البيع إلا بها، الرابع شروط للزوم، فلا يلزم البيع إلا بها.

وشروط الانعقاد : منها ما يتصل بالعاقدين ، ومنها ما يتصل بالصيغة ، ومنها ما يتصل بالمعقود عليه ( السلعة والثمن ) ، ومنها ما يتصل بمكان البيع .

فيشترط في العاقدين : العقل والتمييز ، فلا يصح بيع ولا شراء المجنون ولا الصبي غير المميز ، وأما المميز ففيه تفصيل ، ولذلك قيل باشتراط البلوغ أيضا.
ويشترط في الصيغة : أن تكون بالإيجاب والقبول الموافق للإيجاب ، وبطريقة القطع لا الوعد ، وأن يكون الإيجاب والقبول في نفس المجلس ، كقول أحدهما : بعتك هذا بكذا ، أو اشتريته بكذا ، فيقول الآخر قبلت.

ويشترط في المعقود عليه ( المحل ) : أن يكون مالا له قيمة في الشرع ، وموجودا ، وطاهرا ، ومنتفعا به ، وملكا للبائع ، ومقدورا على تسليمه ، والعلم به ، وكون المبيع مقبوضا.

وأما المكان فقد اشترط الإمام أحمد ألا يكون في المسجد ، والباقون على أنه يكره أو يحرم ، مع صحة البيع .

وأما شروط النفاذ : فالملك أو الولاية ، بأن يكون الشيء المبيع ملكا له ، أو له ولاية في بيعه بوكالة أو ولاية أو وصاية ، كالوكيل والولي والوصي . فإن لم يكن له ملك ولا ولاية كالفضولي ، صح موقوفا على موافقة المالك أو من له الولاية.
كما يشترط لنفاذه : أن يكون المبيع خاليا من حقوق الغير ، فلا ينفذ بيع المرهون ، ولا المستأجَر ، ونحوهما، إلا بالإجازة.

وأما شروط اللزوم : أن يكون البيع خاليا من الخيارات التي تسوغ لأحد الطرفين فسخه ، كخيار الشرط أو الرؤية أو العيب ، والغبن.
وهناك شروط خاصة لبعض صور البيع ، لا يتسع المجال لذكرها.

والقصد من هذه الشروط في الجملة : منع وقوع المنازعات بين الناس ، وحماية مصالح المتعاقدين ، ونفى الغرر ، والبعد عن المخاطر المترتبة على الجهالة ، فإذا اختل شرط من شروط الانعقاد كان البيع باطلا ، وإذا اختل شرط من شروط الصحة كان البيع باطلا ، أو فاسدا ، وإذا اختل شرط من شروط النفاذ انعقد موقوفا على الإجازة ولا تنتقل الملكية به إلا بالإجازة ـ الموافقة عليه ـ ، وإذا اختل شرط من شروط اللزوم كان فيه تخيير بين إبطاله أو إمضائه.

ـ وأما الشروط في البيع : فهي الشروط التي يشترطها الطرفان أو أحدهما على الآخر ، وهذه الشروط منها ما يلزم ومنها ملا يلزم ، ومنها ما يصح معه العقد ، ومنها ما يكون مفسدا للعقد :

فالشرط الذي يلزم ويصح معه العقد أنواع :
الأول : ما يقتضيه البيع ، كشرط التقابض وحلول الثمن.
الثاني : ما كان فيه مصلحة ، كشرط تأجيل الثمن ، أو كون المبيع بصفة معينة.
الثالث : ما فيه منفعة معلومة لأحد الطرفين ولا يتعارض مع مقتضى البيع ، كمن اشترى دابة واشترط أن تحمله إلى مكان معين.
والشرط الفاسد أنواع :
الأول : ما يبطل العقد معه ، أو منفعة أخرى لأحد الطرفين أو للمبيع إن كان ينتفع به ، إذا كان العقد لا يقتضي هذه المنفعة ، كشرط قرض مع البيع.
الثاني : ما يبطل ويبقي البيع صحيحا ، وهو ما يتنافى مع مقتضى البيع ، كشرط عدم استخدام المبيع بعد شرائه ، أو عدم بيعه أو هبته.

وللمزيد من التفصيل .. يمكنك أخي الكريم الرجوع إلى كتب الفقه ، مثل كتاب : الفقه على المذاهب الأربعة ، و: الفقه الإسلامي وأدلته.
والله أعلم.