السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، أنا دائمةُ الوسوسة والشك بالله (سبحانه وتعالى)، ونفسي دائما تحدثني بأشياء سخيفة عن الله (سبحانه وتعالى) أخجل من كتابتها، وكذلك دائما أفكر في الموت حتى صرت أبتعد عن عبادتي كثيرا، ولم أعد أستطيع قراءة القرآن؛ فكلما فتحت المصحف أجدني أستهزئ في داخلي من الآيات –والعياذ بالله-. ولا أعرف لماذا، ولا كيف أتخلص من هذا الشعور؟ وصرت أبتعد عن المصحف حتى لا أستهزئ بالآيات، وكذلك عندما أصلي فإنني أفكر في الموت؛ فأصبح غير مركزة في صلاتي، ولم أعد أستطيع النوم جيدا، وصرت مريضة طوال الوقت، وكرهت الحياة. حاولت ولم أجد وسيلة، وأنا على هذه الحال مند سبع سنوات، وأخشى أن يصيبني مرض من ذلك.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

ما عليه هذه السائلة هو من عمل الشيطان، وقد أُمرنا بمخالفة الشيطان في كثير من آيات الذكر الحكيم، قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر”، وقال تعالى: “إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير”، والآيات في هذا المعنى كثيرة، ومنها قوله تعالى: “الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً”.

والتفكير في ذات الله (عز وجل) أمر منهي عنه، والبديل عن ذلك شرعًا أن أمامنا كونًا رحبًا فسيحًا؛ فليتدبر الإنسان هذا الكون، وينظر في ملكوت السماوات والأرض، قال تعالى: “قل انظروا ماذا في السموات والأرض”، وقال تعالى: “إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب”، وقال تعالى: “أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت * وإلى السماء كيف رُفعت * وإلى الجبال كيف نُصبت * وإلى الأرض كيف سُطحت”. فهذا هو التفكر المشروع الذي يوصل صاحبه إلى الإيمان الكامل بالخالق (عز وجل).

أما التفكر في ذات الله فمنهي عنه لقوله (صلى الله عليه وسلم): “تفكروا في آلاء الله، ولا تتفكروا في ذاته؛ فتهلكوا”، كما أن الموت الذي خلقه الله وأمرنا بتذكره، فإن هذا التذكر لا لليأس ولا للقنوط، بل ليدفع الإنسان إلى العمل والإقبال على شرع الله، لكي يكون من السعداء إذا ما جاءه هذا الموت الذي قدره الله.

وللخروج من هذا الوضع السيئ الذي أنتِ عليه، يجب عليكِ حينما يأتيكِ الشيطان ليسوِّل لكِ التفكر في ذات الله، أن تتفُلي على يسارك ثلاثًا، وتستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، لقوله عز وجل: “وإمَّا ينزغنَّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم”. والله أعلم.