السؤال:

رجل له عدة أبناء؛ منهم من هو عاقّ له، ويُغضب الله، ومنهم البار المتدين، وله بيت مساحته 200م، وحوله أرض فضاء مساحتها 300م، وتوجد مشاكل بين الأولاد البارِّين والأولاد العصاة، فقرر الأب أن يكتب الأرض والبيت باسم الأبناء البرَرة، ويعطي أبناءه العاقّين له مقابل نصيبهم الشرعي نقودا؛ فهل يجوز ذلك، علما بأنَّ أبناء الرجل العاقين له لا يعيشون معه في المنزل، واعتدوا عليه؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإنَّ الأب له مطلق الحرية في أن يتصرف في ماله أثناء حياته كيفما يشاء، خاصة وهو في صحته، وإذا كان تصرفه في ماله لأولاده فإنَّ القيد الوحيد ألا يفضل أحدًا على أحدٍ في العطية، بل تجب عليه التسوية بين أولاده في هذا الأمر؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم): “اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم”.

والواقعة محل السؤال يُستفاد منها عدم المساواة بين الأبناء حينما أعطى بعضهم عينًا -أعني بها الأرض-، وأعطى الآخرين مالاً، وتتضح عدم المساواة في أن القوة الشرائية في النقود في تناقص مستمر، بينما الأرض يرتفع سعرها، ويزداد ثمنها بمرور الأيام عليها، وهذا فيه من الإجحاف ما فيه.
وكون بعض الأبناء عاقّين له لا يحله من هذا الأمر، وحساب العاقّ على الله (عز وجل)، كما أنَّ هذا يُعد انتقامًا لنفسه، وسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم ينتقم لنفسه قط، إلا أن تُنتهك حرمات الله، كما أن الحديث السابق للرسول (صلى الله عليه وسلم)، وهو قوله: “اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم” حديث مطلق؛ حيث أمر الوالد بالعدل بين الأولاد دون تفرقة بين ما إذا كانوا بررة أو غير ذلك.

 والله أعلم.