السؤال:

لي قريب يعمل في أحد الفنادق التي تبيع الخمر، ولكن عمله لا يتعلق به؛ فما رأي الدين؟ وهناك سؤال آخر: الفندق يقدم وجبة للعاملين؛ فهل يمكنه أن يأكلها بدلا منه؟ وشكرا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
بالنسبة للمسلم الذي يعمل في الفنادق التي تباشر نشاطًا غير مشروع، وخاصة بيع الخمر، فأقول: ليس بلازم لتحريم هذا العمل أن يبيع الخمر مباشرة، ولكن يمتد التحريم ليشمل أي عمل له صلة بهذا الأمر، لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): “لعن الله بائع الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وشاربها”، وفي حديث آخر: “لعنت الخمر من عشرة أوجه”.

والمراد مما سبق أن أي عمل له صلة ببيع الخمور يكون محرمًا؛ لأن الوسائل تأخذ حكم الغايات؛ أي إذا كانت الغاية محرمة فتحرم الوسائل المؤدية إليها. وبناء على ما ورد في السؤال فننصح هذا الأخ الكريم أن يبحث عن عمل ليس فيه معصية لله (عز وجل)، وإلا كان مقصرًا، ولم يكن في حلٍ مما هو عليه. والله أعلم.

وبالنسبة للجزئية الأخيرة من هذا السؤال -الجزئية الخاصة بالوجبة المقدمة من الفندق للعاملين فيه-، فأظن أن ذلك معلوم حكمه في الإجابة عن الفقرة الأولى؛ حيث إننا لم نُبِحْ له العمل أصلاً؛ فكيف نُبيح له ما يتفرع عليه؟! أي لا يجوز أن يأكل من هذه الوجبة؛ لأن مصدرها ليس بطيب.

وإذا كان المقصود من السؤال أن العامل في الفندق يأخذ هذه الوجبة ويعطيها لآخر ليأكلها؛ فهل يحل لهذا الآخر هذا الأمر؟ فنقول: إن ذلك متوقف على علم هذا الآخر بمصدر هذه الوجبة؛ فإن كان يعلم مصدرها، وأنها من فندق يباشر أنشطة ليست شرعية، فلا يباح له الأكل، وإن كان يجهل هذا الأمر أُبيح له ذلك. والله أعلم.


الوسوم: