السؤال:

نريد أن نعرف هدي النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، بارك الله فيكم ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن ينام على جنبه الأيمن ، ويضع يده اليمنى تحت خدِّه الأيمن ، وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ … الحديث ) رواه البخاري

وقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني فوائد النوم على الجانب الأيمن في كتابه ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) فقال :
وَخَصَّ الأَيْمَن لِفَوَائِد : مِنْهَا أَنَّهُ أَسْرَع إِلَى الانْتِبَاه , وَمِنْهَا أَنَّ الْقَلْب مُتَعَلِّق إِلَى جِهَة الْيَمِين فَلا يَثْقُل بِالنَّوْمِ , وَمِنْهَا قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : هَذِهِ الْهَيْئَة نَصَّ الأَطِبَّاء عَلَى أَنَّهَا أَصْلَح لِلْبَدَنِ , قَالُوا يَبْدَأ بِالاضْطِجَاعِ عَلَى الْجَانِب الأَيْمَن سَاعَة ثُمَّ يَنْقَلِب إِلَى الأَيْسَر لأنَّ الأَوَّل سَبَب لانْحِدَارِ الطَّعَام , وَالنَّوْم عَلَى الْيَسَار يَهْضِم لاشْتِمَالِ الْكَبِد عَلَى الْمَعِدَة .

يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجّد – من علماء المملكة العربية السعودية :
كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام على الفراش تارة ، وعلى النطع تارة ، وعلى الحصير تارة ، وعلى الأرض تارة ، وعلى السرير تارة بين رماله ، وتارة على كساء أسود .

قال عباد بن تميم عن عمه : رأيت رسول الله مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى . رواه البخاري ومسلم .

وكان فراشه أَدَماً حشوُه ليف ، وكان له مِسْحٌ ينام عليه يُثنى بثَنيتين .
والمقصود أنه نام على الفراش وتغطى باللحاف ، وقال لنسائه : ” ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكن غير عائشة ” . رواه البخاري .

وكانت وسادته أَدَماً حشوها ليف .

وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال : ” اللهم باسمك أحيا وأموت ” رواه البخاري .

وكان يجمع كفيه ثم ينفث فيهما ، وكان يقرأ فيهما قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات .

وكان ينام على شقة الأيمن ، ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم يقول :
” اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ” .

وكان يقول إذا أوى إلى فراشه :
” الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي ” ذكره مسلم.

وذكر أيضا أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه : ” اللهم رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر ” رواه مسلم .

وكان إذا انتبه من نومه قال : ” الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ” رواه البخاري ، ثم يتسوك وربما قرأ العشر الآيات من آخر آل عمران من قوله تعالى : { إن في خلق السماوات والأرض .. } إلى آخرها (آل عمران 190 – 200).

وقال : ” اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت ” رواه البخاري .

وكان ينام أول الليل ويقوم آخره ، وربما سهر أول الليل في مصالح المسلمين ، وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه ، وكان إذا نام لم يوقظوه حتى يكون هو الذي يستيقظ .

وكان إذا عرس بليل ، أي : إذا توقف للاستراحة في السفر ، اضطجع على شقه الأيمن ، وإذا عرس قُبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه هكذا قال الترمذي .

وكان نومه أعدل النوم ، وهو أنفع ما يكون من النوم والأطباء يقولون : هو ثلث الليل والنهار ثمان ساعات .

والله أعلم .


الوسوم: , , ,