السؤال:

أريد أن أعرف الحكم الشرعي في العهد، وهل يعتمد على العهد نفسه؟ وكيف التحلل منه؟ وماذا يتوجب على الشخص في حال نقضه؟ وماذا يحدث إذا عاهد بعكس ما عاهد سابقا؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

الصدق في الوعد وفي العهد من فضائل الأخلاق التي يتحلى بها المؤمنون ، وقال تعالى مثنياً على بعض عباده : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) سورة المؤمنون وقال تعالى : ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) سورة البقرة وقال تعالى : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) سورة الأحزاب .

والعهد ينقسم إلى عهد مع الله ، وعهد مع الناس ، ويبين فضيلة أد عبد المعز حريز ـ أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الأردنية ـ أقسام العهد فيقول فضيلته :

العهد قسمان: عهد مع الله، وعهد مع الناس.

فالعهد مع الله يجب على الإنسان أن يوفي بعهده مع الله ما استطاع فإن عاهده على أمر شق عليه فإنه يتحلل منه بكفارة اليمين ، إلا أن يكون التحلل فيه معصية ، فمن عاهد الله على الالتزام بأوامره لا تحلُّلَ له لكن من عاهد الله على فعل طاعة من الطاعات المندوبة ، ثم رأى في نفسه عدم القدرة فله أن يتحلل وعليه كفارة اليمين .

أما العهد مع الناس فهو أقسام عدة ، وكلها تندرج تحت قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود”، وقوله تعالى: “وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا”، وهذا إذا كان العهد مع الناس في الطاعة ، أما العهد على المعصية فلا يجوز الوفاء به ، بل يحرم فعله .

وأما عن التحلل من العهد من الناس حال كون العهد جائزا أو مباحا فإنه لا يتم إلا برضا الطرفين ، أو بإخبار الطرف الآخر كل بحسب عهده وبحسب الحالة التي هو فيها.  أما عهد المعصية فلا حاجة للإخبار أو الرجوع إلى الطرف الآخر للتحلل منه ؛ لأن العهد على الحرام لا ينعقد .
والله أعلم.