السؤال:

انتشرت في السنوات الأخيرة تجارة المواد المخدرة حتى صارت من أهم طرق الكسب في بلادنا وصار الكثير ممن يتاجرون في هذا المجال من الأغنياء و لهم أتباع مسلحين يقتلون من يقف في طريقهم و يحصل بين الحين و الآخر أن يقيموا ولائم يدعون إليها الناس و يخصون الأئمة بالمساجد بالدعوة لحضور هذه الولائم و السؤال هنا من شقين:
1- هل يجوز للأئمة حضور هذه الولائم و التي يستفيد منها تجار المخدرات في إعطاء تجارتهم المحرمة غطاء الشرع و قد يترتب على عدم حضور الأئمة تعرضهم للقتل أو المضايقة الشديدة كما يترتب على عدم حضورهم امتناع الكثير من الناس من الذهاب إلى تلك الولائم و هذا الامتناع بدوره قد يسبب اشتباكات بين الناس و بين تجار المخدرات .
2- يقوم تجار المخدرات بإعطاء الأئمة مبالغ مالية ينفقها الأئمة في بناء المشاريع ذات النفع العام مثل الطرقات فما حكم أخذ هذه الأموال؟

الجواب:

لا يجوز للعلماء ولا حتى للمسلمين بشكلٍ عام حضور مثل هذه الولائم ، لما في حضورهم من إشارةٍ إلى رضاهم أو إلى عدم إنكارهم ، وهو أمر محرم يجب رفضه والإنكار عليه ، فكيف بمن يأكل ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ؟ !

فإذا ترتب على عدم إجابتهم تعرّضهم قطعاً ويقيناً للأذى والقتل ، أو إثارة فتن تسفر عن مفاسد وويلات أكيدة ، حينها فهم مضطرون ، والضرورة تقدر بقدرها ، ويكون ذلك داخلاً في نطاق الإكراه الملجئ المعفو عن آثاره ، والله سبحانه يقول : ” فمن اضطر غير باغٍٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه ” ويقول : ” إلا من أكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان ” ويقول صلّى الله عليه وسلّم كما في ابن ماجه : ” إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ” والوضع هنا يعني رفعَ الإثم والحرج والذنب” .

وما يتعلق بالشق الثاني من السؤال :
فلا يجوز قبول مثل هذه الأموال إن كان هذا القبول يؤدي إلى شئٍ من إضفاء الشرعية والجواز على فعلةٍ محرمةٍ آثمةٍ ، أو يُشعر بهذا من قريبٍ أو من بعيد .
لكن في حال توبة تاجر المخدرات مثلاً ، فنقول له : تصدق بما جنيت من هذه التجارة فهو مالٌ خبيث مصرفه الصدقة ، والقاعدة الفقهية تقول : إذا نجم مالٌ خبيث من مصدرٍ خبيث فمصرفه الصدقة .

والله أعلم .