السؤال:

لي مبلغ من المال، أعطيته لتاجر ليدخله إلى رأس ماله كي يتاجر به وأنا والذي نفسي بيده لا أرضى الربا، ولا أحبه، وما نويته وما خطر لي على بال. وقد طلبت من هذا التاجر أن نتفق على نسبة في الربح والخسارة، فأبى بحجة أن ذلك سيشق عليه في إجراء الحسابات ، وقد لا يريد أن يطلعني على ربحه الحقيقي، وقد أكد لي هذا التاجر أن ماله سيربح، ومن أجل أن يريح نفسه من الحسابات وغيرها فقد قرر أن يعطيني (10%) سنويًا. وقد أكد لي أن هذا ليس ربا، لأن المال يربح أكثر من ذلك، وهو إنما يريد أن يعطيني هذه النسبة كما ذكرت ليريح نفسه من عناء الحسابات، فما هو الحكم الشرعي في هذه الحال؟ وبالنسبة لي إذا كان المال يربح أكثر من (10%) فأنا أسامح هذا التاجر بما هو فوق ذلك، وأرضى بـ (10%) لأنها أفضل من أن أدخر المال أو أضعه في بنك ربوي ، وإن كان قد خسر المال فسوف أشاركه الخسارة ، فهل هذا جائز أم لا ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

نيتك طيبة في حرصك على عدم أخذ الربا، لكن العقد مضاربة فاسدة، وذلك للجهالة في النسبة عند الاتفاق، لذا يجب تصحيح ذلك العقد بتحديد نسبة صريحة في العقد، فإذا تعذر عليك تصحيحه فلا يجوز لك أن تجدده إذا انتهت مدته، كذلك لا يجب عليك أن تستحلف شريكك على الربح أو الخسارة وإنما يكفيك أن تطلب منه أن يخبرك بالخسارة عند وقوعها.

والنسبة المقصودة هنا تتعلق بالأرباح وليس برأس المال، فنسبة 10% التي قرر شريكك التاجر إعطاءك إياها ليست مشروعة، وتعتبر من الربا، لأنها نسبة متعلقة برأس المال أما النسبة المشروعة فهي التي تتعلق بالأرباح وتحدد كيفية توزيعها بين الشريكين كأن يقال مثلا: (ينال التاجر ربع الأرباح وينال رأس المال ثلاثة أرباع) أو: توزع الأرباح مناصفة بين التاجر المضارب ورأس المال) أو غير ذلك وللشريكين حرية كاملة في تحديد نسبة أرباح كل منهما.

والله أعلم.