السؤال:

في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم قال –صلى الله عليه وسلم "يا معشر النساء، تَصدَّقنَ وأكثِرْنَ الاستغفارَ؛ فإني رأيتكنَّ أكثرَ أهل النار" فقالت امرأةٌ منهنَّ جَزْلَةٌ: وما لَنَا يا رسول الله أكثَرَ أهل النار؟ قال: "تُكثِرْنَ اللعنَ وتَكفُرنَ العشيرَ. ما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أغلَبَ لِذي لُبٍّ منكنَّ" قالت: يا رسول الله، وما نُقصان العقل والدين؟ قال: "أما نقصان العقل فشهادة امرأتَين تَعدل شهادةَ رجل، فهذا نُقصان العقل. وتَمكث اللياليَ ما تُصلي، وتُفطر في رمضان، فهذا نُقصان الدين". " فما المقصود من هذا الحديث وهل يعد هذا انتقاص لقدر المرأة في الإسلام؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أخي الكريم: لم تعرف البشرية دينا حفظ للمرأة كرامتها وأعطاها حقها كاملا غير منقوص مثل الإسلام فلقد كرمها باعتبارها إنسانًا، وكرمها باعتبارها ابنة، وكرمها باعتبارها زوجة، وكرمها باعتبارها أما، وكرمها باعتبارها عضوا في المجتمع. وهذا الحديث ليس فيه أي انتقاص من قدر المرأة إنما هو وصف للخلقة والتكوين وليس فيه نقص للمكانة بل المرأة والرجل في مناط التكليف سواء كل ما في الأمر أن الله سبحانه وهب الرجل من التكوين والصفات ما يناسب دوره المنوط به في الحياة كما وهب المرأة من التكوين والصفات ما يناسب دورها في الحياة.

يقول فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي –رحمه الله-:

الجواب: هكذا نرى أن وَصْفَ رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ النساءَ بأنهنَّ ناقصات عقل معناه أن المرأة تفعل أشياء بعاطفتها يقف العقل عندها.

أما مسألة الدين فهي بحكم طبيعة خَلقها تمر عليها أيام لا تؤدي فيها صلاة ولا صيامًا، وهذا ليس عيبًا؛ لأن الله خلقها هكذا، فهذه طبيعتها لتؤديَ مهمتها في الحياة.

إذًا فالمسألة شرح لطبيعة المرأة وليست محاولةً للانتقاص منها، وإلا ما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أخذ برأي أمِّ سلمة في صلح الحديبية.

إن من يحاول تفسير هذا الحديث النبويّ الشريف على أنه طعن في المرأة يكون قد جانبه التوفيق ولم يفهم معنى الحديث ولا المقصود بالنقص في العقل والدين. إن الله سبحانه وتعالى قد جعل لكل من الرجل والمرأة مهمته في الحياة وتم الخلق ليناسب هذه المهمة، فالرجل لأنه يسعى في سبيل الرزق محتاج لأن يحكّم عقله وحده دون عاطفته حتى يستطيع أن يحصل على الرزق ويوفر للأسرة احتياجاتها. والمرأة لأنها هي التي تحنُو وتربّي وهي السكن فلا بد أن تكون عاطفتها أقوى لتؤديَ مهمتَها، ومن تمام الخلق أن يكون كل مخلوق ميسرًا لما خُلق من أجله (أخرج البخاريّ 304 عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه، ومسلم 79/132 عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا معشر النساء، تَصدَّقنَ وأكثِرْنَ الاستغفارَ؛ فإني رأيتكنَّ أكثرَ أهل النار” فقالت امرأةٌ منهنَّ جَزْلَةٌ: وما لَنَا يا رسول الله أكثَرَ أهل النار؟ قال: “تُكثِرْنَ اللعنَ وتَكفُرنَ العشيرَ. ما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أغلَبَ لِذي لُبٍّ منكنَّ” قالت: يا رسول الله، وما نُقصان العقل والدين؟ قال: “أما نقصان العقل فشهادة امرأتَين تَعدل شهادةَ رجل، فهذا نُقصان العقل. وتَمكث اللياليَ ما تُصلي، وتُفطر في رمضان، فهذا نُقصان الدين”.
قال الحافظ في الفتح 1/541: ليس المقصودُ بذكر النقص في النساء لَوْمَهنَّ على ذلك؛ لأنه من أصل الخلقة، لكن التنبيهَ على ذلك تحذيرًا من الافتتان بهنَّ، ولهذا رتَّب العذابَ على ما ذكَر من الكفران وغيره لا على النقص، وليس نقصُ الدين منحصرًا فيما يَحصُل به الإثم بل في أعمَّ من ذلك ـ قاله النوويّ ـ لأنه أمر نسبيٌّ، فالكامل مثلًا ناقص عن الأكمل، ومن ذلك الحائضُ لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصةٌ عن المصلِّي. وهل تُثاب على هذا الترك لكونها مكلَّفةً به كما يُثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشُغل بالمرض عنها؟ قال النوويّ: الظاهر أنها لا تثاب، والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته، والحائض ليست كذلك. وعندي في كون هذا الفرق مستلزِمًا لكونها لا تُثاب وقفةٌ. وفي الحديث أيضًا مراجعةُ المتعلم لمعلمه والتابع لمتبوعه فيما لا يَظهر له معناه، وفيه ما كان عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الخلق العظيم والصفح الجميل والرفق والرأفة زاده الله تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا).

والله أعلم.
وللمزيد يمكنك مطالعة الفتاوى التالية:
معنى ناقصات عقل ودين

شبهة نقصان عقل المرأة ودينها

المرأة ونقصان العقل والدين