السؤال:

لقد توفّى الله أخي في حادث سيارة ، والسيارة التي كان يقودها كانت مؤمّنة تأميناً شاملاً مع السائق، وبعد وفاته فإنّ شركة التأمين تلزم أن تدفع الدية ومقدارها 150 ألف درهم. سؤالي هو: كيف نتصرّف في هذا الموقف وهذا المال؟ هل نقبل المال من شركه التأمين؟ هل يجوز أن نتصدّق به؟ هل يأخذه الورثة؟ مع العلم بأننا لا نطمع في هذا المال والحال الحمد لله ميسور. نرجو الإفادة و النصح وجزاك الله خيراً.

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

إذا كانت شركة التأمين من الشركات التي تتبع أحكام الشرع ،فلا مانع من أخذ التعويض منها ،ومن حق الورثة أن يقتسموه ،أما إن كانت من شركات التأمين التجاري فلا يحل إلا أخذ ما دفعه الأخ المتوفى ،ويتصدق بالباقي على الفقراء،وإن كان من الورثة من هو فقير ،فيجوز له الأخذ منه لحال الفقر ،لا على أنه من الميراث .
يقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث:

إذا كانت شركة التأمين من الشركات العاملة وفق أحكام الشريعة، فإنّ المبلغ المدفوع يكون حلالاً ويُوزّع بين الورثة وفق النصيب الإرثي لكلّ منهم.
أمّا إذا كانت من شركات التأمين التجاري، فالعقد معها حرام، والمال المكتسب بناءً على هذا العقد هو حرام أيضاً. ولا يجوز للورثة أن يتملّكوه.
لكن من الواجب أخذه والتصدّق به على الفقراء، لأنّ الشركة قد أخذت الأقساط أصلاً من المتوفّى، وليس من العدالة أن تأخذ فوق ذلك هذا المبلغ. وإذا أراد الورثة أن يأخذوا مقدار ما دفعه المتوفّى من الأقساط فهو حلال لهم إن شاء الله. أمّا الباقي فهو مال حرام.
والمال الحرام يُصرف للفقراء حسب رأي جمهور المذاهب والفقهاء.
وإذا كان بعض الورثة فقراء، فلا بأس أن يأخذوا من هذا المال لأنّهم فقراء وليس لأنّهم من الورثة.
والفقير الذي يأخذ من هذا المال يأخذه حلالاً إن شاء الله، لأنّ الضرورة جعلته حلالاً بالنسبة له.
والله أعلم