السؤال:

ما تفسير هذه الاية: (لا جناح عليكم فيما عرضتم بة من خطبة النساء....ولا تواعدوهن سرا إلا أن تقولو قولا معروفا) .. الآية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالآية تتكلم عن خطبة المعتدة، فتبين أن التصريح بخطبتها ممنوع، ولكن لا بأس بأن يكتم الرجل الراغب في الزواج بها رغبته في نفسه، كما أنه لا بأس بالتلميح والتعريض بهذه الرغبة، بالقول المعروف دون غيره من فحش القول ودون تصريح .

يقول الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى:

( ‏وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ‏) البقرة : 235 . ‏

يقول تعالى “ولا جناح عليكم” أن تعرِّضوا بخطبة النساء في عدتهن من وفاة أزواجهن من غير تصريح.

والتعريض: ضد التصريح, وهو إفهام المعنى بالشيء المحتمل له ولغيره وهو من عُرْض الشيء وهو جانبه؛ كأنه يحوم به على الشيء ولا يظهره.

عن ابن عباس قال : التعريض أن يقول: إني أريد التزويج ، إني أحب امرأة من أمرها ومن أمرها ـ يعرض لها بالقول بالمعروف ، ووددت أن الله رزقني امرأة صالحة، إني لا أريد أن أتزوج غيرك إن شاء الله ، ولوددت أنى وجدت امرأة صالحة ، ونحو هذا ، ولا يصرح بالخطبة ما دامت في عدتها.

وهكذا قال جماعة من السلف والأئمة في التعريض ؛ أنه يجوز للمتوفى عنها زوجها من غير تصريح لها بالخطبة ، وهكذا حكم المطلقة المبتوتة ـ المطلقة ثلاثا ـ يجوز التعريض لها كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – لفاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخر ثلاث تطليقات فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم وقال لها ” فإذا حللت فآذنيني” ـ أخبريني ـ فلما حلت خطب عليها أسامة بن زيد مولاه فزوجها إياه.

فأما المطلقة غير المبتوتة فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها ولا التعريض لها

وقوله “أو أكننتم في أنفسكم” أي أضمرتم في أنفسكم من خطبتهن وهذا كقوله تعالى “وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون” وكقوله “وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم” .

ولهذا قال “علم الله أنكم ستذكرونهن” أي في أنفسكم فرفع الحرج عنكم في ذلك .

ثم قال “ولكن لا تواعدوهن سرا” قال جماعة : يعني الزنا وهو معنى رواية عن ابن عباس .

وفي رواية عنه: “ولكن لا تواعدوهن سرا” لا تقل لها إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ونحو هذا.

وروي عن جماعة: هو أن يأخذ ميثاقها أن لا تتزوج غيره .

وقيل: هو قول الرجل للمرأة لا تفوتيني بنفسك فإني ناكحك ، فيأخذ عهد المرأة وهي في عدتها أن لا تنكح غيره فنهى الله عن ذلك ، وأحل التعريض بالخطبة والقول بالمعروف .

وقيل : هو أن يتزوجها فى العدة سرا فإذا حلت أظهر ذلك .

وقيل: يقول لوليها: لا تسبقني بها يعني لا تزوجها حتى تعلمني.

وقد يحتمل أن تكون الآية عامة في جميع ذلك ولهذا قال “إلا أن تقولوا قولا معروفا” يعني به ما تقدم من إباحة التعريض ، كقوله: إنى فيك لراغب ونحو ذلك.

وقوله “ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله” يعني ولا تعقدوا العقد بالنكاح حتى تنقضي العدة.

وقد أجمع العلماء على أنه لا يصح العقد في مدة العدة.

واختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها فدخل بها فإنه يفرق بينهما وهل تحرم عليه أبدا؟ على قولين: الجمهور على أنها لا تحرم عليه بل له أن يخطبها إذا انقضت عدتها. ( انتهى ، مختصرا).

والله أعلم.
و