السؤال:

موظف في شركة مساهمة خصم منه مبلغ من المال بغير وجه حق. فهل يجوز له أن يسرق شيئًا من الشركة مقابل ما خصم منه؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الظلم محرم على العباد ؛ بل حرمه الله سبحانه وتعالى على نفسه ؛ فلا يجوز لأصحاب الشركة ظلم الموظفين والعاملين ؛ ولا يجوز للعاملين والموظفين المظلومين السرقة لاسترداد الحقوق .

يقول الأستاذ الدكتور محمود العكازي -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
إن الحلال بين والحرام بين. والحلال هو ما أحله الله. والحرام هو ما حرمه الله. وهو وحده الذي يملك سلطة التحليل والتحريم. وقد أمر الله تعالى بالعدل، ونهى عن الظلم، حيث قال في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته محرمًا بينكم، فلا تظالموا)، ولا يحل بحال من الأحوال أن يبغي أحد على أحد، أو يطغى فرد على فرد، ولا جماعة على فرد، ولا فرد على جماعة.
وبالتالي فإنه لا يجوز للقائمين على أمر هذه الشركة أن يخصم من أحد العاملين بها أي مبلغ من غير وجه حق تحت أي مبرر أو عذر أو سبب ما لم يكن عذرًا مقبولاً شرعًا.

وعلى القائمين بأمر الشركات وغيرها ممن يتولون أمورًا عامة أن يكونوا عدولاً في معاملاتهم وأن يقدروا موقعهم من المسئولية. وليعلموا أن كل راع مسئول عن رعيته. وأنهم سيسألون عن حقوق تلك المسئولية في يوم عصيب، فقد جاء في السنة المطهرة “من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلل منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه” وفي الحديث الصحيح: “أتدرون من المفلس؟ قالوا: من ليس له دينار ولا درهم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: بل المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار”.

وبالنسبة لهذا الذي وقع عليه الظلم بخصم بعض مستحقاته. فأنا أنصحه أن يفوض أمره إلى الله. ولا يقدم على سرقة شيء من أموال تلك الشركة ولا ممتلكاتها، لأن هذه الأموال وتلك الممتلكات مملوكة لجملة أفراد وعدة أشخاص مساهمين في تأسيسها وتكوينها، وليس كلهم أوقع عليه الظلم بخصم بعض مستحقاته، وإنما الذي أوقع عليه الخصم قد يكون أحد الرؤساء، وقد لا يكون من المساهمين في تكوين الشركة وتأسيسها. فعندما تسول لك نفسك سرقة شيء من الشركة تكون سارقًا معتديًا ومرتكبًا للمحظور فتأثم بهذا العمل وأنت تظن أنك لم تسئ وأنك أخذت حقك، ولكن هذا ظن خاطئ، وتصرف باطل، وفعل لا يجوز.
فعليك أن تترك الأمر لله. وتفوضه سبحانه في أمر من ظلمك -إن كنت صادقًا-، وسيعوضك الله خيرًا في نفسك وأهلك ومالك ما دمت تراقب الله في عملك وتعتمد عليه في أفعالك وتتجنب الحرام.

والله أعلم