السؤال:

نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد نهى سيدنا إبراهيم عن الاستغفار لأبيه بعد ما تبين أنه عدو لله، والذي لا أفهمه هو دعاء سيدنا إبراهيم لأبيه في آخر حياته. فكيف هذا؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب – من علماء الأزهر الشريف – :ـ

سيدنا إبراهيم -عليه السلام- صاحب الحنيفية الأولى، وهو الأسوة لا في العقيدة وحدها، بل كذلك في السيرة وفي التجارب التي عاناها ثم خلص منها ومن آمن معه.
قال الله تعالى في سورة الممتحنة، ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ) .
جاء في صفوة التفاسير: ( أمر الله المؤمنين أن يقتدوا بإبراهيم الخليل – عليه السلام – وبالذين معه في عداوة المشركين، والتبرؤ منهم، لأن الإيمان يقتضي مقاطعة أعداء الله وبغضهم “إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ” أي إلا في استغفار إبراهيم لأبيه فلا تقتدوا به، إنما استغفر لأبيه المشرك رجاء إسلامه، ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) .
فقد قال هذا قبل أن يستيقن من إصرار أبيه على الشرك، قاله وهو يرجو إيمانه ويتوقعه، وقد كان بعض المسلمين من الصحابة يجد في استغفار إبراهيم لأبيه – وهو مشرك- ثغرة تنفذ منها عواطفهم الموصولة بذوي قرباهم من المشركين فجاء القرآن واضحًا يشرح لهم حقيقة موقف إبراهيم لأبيه:”لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ”، وفي آية أخرى قال له: ( سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا).
فلما أن مات أبوه على الشرك، وتبين إبراهيم أن أباه عدو لله انتهى الرجاء في هذا “وتبرأ منه” وقطع صلته به.

والله أعلم