السؤال:

ما حكم القصر في الصلاة ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

 المقرر شرعا أن قصر الصلاة الرباعية في السفر مشروع، إلا أنه اختلف فى كونه رخصة فيجوز تركه وفعله، أو عزيمة فيجب فعله ويكره تركه:

 فذهب بعض الأئمة ومنهم الشافعى إلى أنه رخصة ، فيجوز للمسافر الأخذ بها وقصر الصلاة الرباعية بصلاتها ركعتين، كما يجوز له تركه بإتمام صلاته أربعا ، إلا أن القصر أفضل من الإتمام متى تحققت شروطه، ومنها قطع مسافة القصر ولو فى مدة وجيزة .

 وذهب الحنفية إلى أن القصر عزيمة ، وأنه واجب إذ هو ليس قصرا وإنما هو فريضة السفر، ففرض المسافر فى الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما، ونصوا على أنه إن صلى أربعا وقعد فى الثانية قدر التشهد أجزأته الأوليان عن الفريضة، والأخريان له نافلة اعتبارا بالفجر ويصير مسيئا لتأخير السلام، وإن لم يقعد فى الثانية قدر التشهد بطلت صلاته لاختلاط النافلة بها قبل إتمام أركانها .

 وإن اقتدى المسافر بالمقيم فى الوقت أتم أربعا لأنه يتغير فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الإقامة، وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم لأن المقتدى التزم الموافقة فى الركعتين فينفرد فى الباقى كالمسبوق.

  ومما ذكر يعلمأن المسافر الذى أتم الصلاة صلاته صحيحة بدون كراهة عند الشافعية لأن القصر رخصة وهو مخير بين الإتمام والقصر .‏ وصحيحة أيضا عند الحنفية إن قعد على رأس الركعتين الأوليين قدر التشهد وكان مسيئا ، أما إذا لم يقعد بعد الركعتين الأوليين قدر التشهد فتكون باطلة ، وصلاة المأمومين تتبع صلاة الإمام فى الحكم سواء من كان منهم مسافرا أو مقيما .

‏ وقطع مسافة القصر فى مدة قصيرة بالوسائل الحديثة لا أثر له على الحكم .‏ والأفضل فيه القصر عند الجمهور .‏

والله أعلم.