السؤال:

هل هذا الحديث صحيح أم مكذوب: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة الاثنين عشر ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وأية الكرسي مرة فإذا فرغ من صلاته يقرأ سورة الإخلاص اثنتي عشرة مرة فينادي مناد يوم القيامة أين فلان بن فلانة يقوم يأخذ ثوابه من الله تعالى فأول ما يعطاه من الثواب ألف حلة من النور ويتوج بتاج من النور ويدخل الجنة مع الصديقين والشهداء والصالحين ويستقبله ألف ملك يسير كل ملك بهدية وترون له ألف قصر من النور تتلألأ. ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن هذا الحديث غير صحيح على الإطلاق ، بل إن أقل منه لم يصح.

قال الإمام الحافظ العراقي في ” تخريج أحاديث الإحياء ” المجلد الأول ، كتاب أسرار الصلاة ومهماتها: الباب السابع :
حديث الأعمش عن أنس “من صلى ليلة الاثنين أربع ركعات يقرأ في الركعة الأولى الحمد لله وقل هو الله أحد عشر مرات، وفي الركعة الثانية الحمد لله وقل هو الله أحد عشرين مرة، وفي الثالثة الحمد لله وقل هو الله أحد ثلاثين مرة، وفي الرابعة الحمد لله وقل هو الله أحد أربعين مرة ثم يسلم ويقرأ قل هو الله أحد خمسا وسبعين مرة واستغفر الله لنفسه ولوالديه خمسا وسبعين مرة ثم سأل الله حاجته كان حقا على الله أن يعطيه سؤله ما سأل”
ذكره أبو موسى المديني هكذا عن الأعمش بغير إسناد من رواية يزيد الرقاشي عن أنس حديثا “في صلاة ست ركعات فيها” وهو منكر.

روى السيوطي في الجامع الصغير : (من ركع عشر ركعات فيما بين المغرب والعشاء بنى له قصر في الجنة ) وقال عنه : ضعيف .

كما روى السيوطي في الآلئ المصنوعة عن أبان بن أبي عياش عن أنس مرفوعاً:( من كان له إلى اللّه حاجة عاجلة أو آجلة فليقدم بين يديه صدقة فليصم الأربعاء والخميس والجمعة ثم يدخل يوم الجمعة إلى الجامع فليصل اثنتي عشرة ركعة يقرأ في عشر ركعات في كل ركعة الحمد مرة وآية الكرسي عشر مرات ويقرأ في الركعتين في كل ركعة الحمد مرة وقل هو اللّه أحد خمسين مرة ثم يجلس ويسأل اللّه حاجته فليس يرده من حاجته عاجلة أو آجلة إلا قضاها له ) وقال:أبان متروك. بمعنى أن الحديث ضعيف .

وقال الإمام الفَتّنِي في : تذكرة الموضوعات، كتاب العلم ، باب التطوع، فصل صلاة الأسبوع:

لا يصح في صلاة الأسبوع شيء، و “في ليلة الجمعة اثنتا عشرة ركعة بالإخلاص عشر مرات ” باطل لا أصل له، وكذا “عشر ركعات بالإخلاص والمعوذتين مرة مرة ” باطل، وكذا “ركعتان بـ (إذا زلزلت الأرض) خمس عشرة مرة “، وفي رواية “خمسين مرة” والكل منكر باطل، و “يوم الجمعة ركعتان والأربع والثمان والاثنتا عشرة ” لا أصل له، وقيل : ” الجمعة أربع ركعات بالإخلاص خمسين مرة ” لا أصل له.

و” من صلى يوم الجمعة أربع ركعات يقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد مائة مرة فقد أدى حق الجمعة كما أدت حملة العرش من حق العرش” فيه مروان بن محمد ذاهب الحديث ، و ” ليلة السبت أربع ركعات بآية الكرسي ثلاثا لمغفرة الوالدين” فيه أبان متهم.

و” في يوم السبت أربع ركعات بالكافرون ثلاثا” لأبي موسى المديني ، ضعيف و” في ليله اثنتا عشرة ركعة” لا أصل له، و “.. أربع ركعات فقرأ بالإخلاص خمس عشرة ” موضوع، و ” أربع بالكافرون والإخلاص ثلاثا ” موضوع.

و” في ليلة الأحد أربع ركعات بالإخلاص خمس عشرة” موضوع وكذا ” الأربع بخمسين الإخلاص” موضوع ، و “عشرين ركعة بالإخلاص والمعوذتين مرة ” ضعيف وروى أبو موسى “ست ركعات” و “أربعا” والكل ضعيف و” في يومه أربع ركعات بتنزيل السجدة وسورة الملك وفي الأخريين بسورة الجمعة” لأبي موسى ، بلا سند ، و “أربع ركعات فيه بآمن الرسول” موضوع .

وفي يوم الاثنين أربع ركعات بـ (آمن الرسول ) وثلاث قلاقل ـ الإخلاص والمعوذتين ـ مرة مرة ” موضوع . والمتهم به الجوزقاني وهو الذي وضع هذه الصلاة كلها وصلاة الأسبوع، ولقد كان له حظ من علم الحديث فسبحان الله الذي يطمس على القلوب.

و “في ليلة الاثنين ست ركعات بالإخلاص عشرين مرة” موضوع، و “فيها أربع ركعات صلاة الحاجة في الأولى الإخلاص عشر مرات وفي الثانية عشرين مرة وفي الثالثة ثلاثين مرة وفي الرابعة أربعين مرة” له بلا سند وهو منكر، و”يوم الاثنين اثنتي عشرة ركعة بآية الكرسي” له أيضا منكر “وركعتين فيه بآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين مرة مرة” له أيضا منكر .

و “في ليلة الثلاثاء ركعات بالإخلاص والمعوذتين خمس عشرة مرة” له أيضا، وروي “أربع ركعات” والكل باطل “وفي يومه عشر ركعات بآية الكرسي مرة والإخلاص ثلاثا” ضعيف .

و “في ليلة الأربعاء ست ركعات بـ ( قل اللهم)” ضعيف جدا ، وروى هو أيضا “أربعا وثلاثين ركعة” والكل باطل ” و “في يومه اثنتي عشر ركعة بآية الكرسي مرة والإخلاص مرة والمعوذتين ثلاثا ثلاثا” له أيضا ، ووُثِّق روايةً ، لكن فيه كذاب .

و “ليلة الخميس ركعتين بآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين خمسا خمسا” ضعيف جدا ” و “في يومه ركعتان بآية الكرسي مائة في الأولى والإخلاص مائة في الثانية” له أيضا ضعيف، و “ركعتان ليلة الخميس بين المغرب والعشاء بآية الكرسي والإخلاص والكافرون والمعوذتين كل خمس مرات تؤديان حق الوالدين وإن لم يبرهما” فيه عاصم بن مضرس متروك. ( انتهى) .

وهذا يؤيد عدم صحة الحديث المسؤول عنه ، ومما يؤيد وضعه ـ أن فيه مبالغة في ثواب عمل يسير ، حيث يوصل من صلى بعض الركعات إلى منزلة عالية ؛ منزلة الشهداء والصديقين ، وهذا من علامات كذب الحديث عند أهل الحديث ، فهو يحمل أمارات كذبه ووضعه .

ولكن هذا لا يقلل من أهمية قيام الليل الذي وردت فيه وفي فضله أحاديث صحيحة روى بعضها البخاري ومسلم ، كما أن هناك سننا مؤكدة ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها ، كما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها. حدثتني حفصة: أنه كان إذا أذن المؤذن، وطلع الفجر، صلى ركعتين.
وفي بعض الروايات : أربع ركعات قبل الظهر ، وهذا بجوار قيام الليل والتهجد .
والله أعلم.