السؤال:

أنا عازم -إن شاء الله- على إنشاء شركة مضاربة؛ فهلا أرشدتنا إلى كيفية صياغة العقد الشرعي لهذه الشركة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

رسم الإسلام تصورًا عامًا كليًا للاقتصاد ، وركز على بعض الأطر العامة دون الدخول في التفاصيل والجزئيات ليترك مساحة للناس في تعاملاتهم ، لتجدد المعاملات شكلاً وأسلوبًا ، وقد اهتم الإسلام بدوران المال، ودعا إلى عدم ركوده لما في ذلك من ضرر بالغ على الاقتصاد، فشجع على استثمار المال، ومن أهم هذه الأشكال شركات المضاربة التي يكون فيها إنسان عنده رأس مال، وآخر عنده خبرة، فيتكاملان في هذه المعاملة، حسب الاتفاق المبرم بينهما .

وفي كيفية صياغة شركة المضاربة يقول الدكتور أحمد سعيد حوى أستاذ الشريعة بالأردن :

شركة المضاربة تقوم على فكرة جمع المال مع العمل، بمعنى أن يوجد صاحب رأس مال غير قادر على مباشرة العمل والاستثمار، ويوجد شخص خبير قادر على العمل، لكنه لا يملك رأس المال، فيأتي هذا العقد ليجمع بينهما، وهو مأخوذ من الضرب في الأرض؛ لأن التجارة في الغالب تحتاج إلى السفر، وقد أقرها الله تعالى بقوله: “وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ”  [المزمل/20]

والذي ينبغي أن يُعلم هنا أن الربح على حسب اتفاق الطرفين، يعني مناصفة أو مثالثة، وأما الخسارة فعلى رأس المال، والعامل يخسر جهده ووقته. وإن كان هناك شروط أخرى ينبغي أن تكون واضحة من البداية بحسب ما يتراضى عليه الطرفان، بشرط ألا يخالفا النصوص الشرعية في باب المعاملات، ومن هذه المخالفات: تحديد مقدار الربح سلفا لصاحب رأس المال؛ لأنه يصبح بمثابة القرض الربوي.

والله أعلم.