السؤال:

يطالب بعض الأشخاص بإلغاء العدة بحجة التقدم التكنولوجي السريع في مجال الطب والتحاليل، وبأنه يمكن بواسطة الأجهزة الطبية التعرف على مدى وجود حمل من عدمه لدى المرأة فما حكم الشرع في هذا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

 ليست الحكمة من تشريع العدة عدم اختلاط الأنساب فحسب؛ بل أوجبها الشارع الحكيم لأسباب أخرى منها: إتاحة الفرصة لمراجعة النفس وفتح باب العودة مرة أخرى وذلك في الطلاق الرجعي، كما أنها للمتوفى عنها زوجها تكون عدتها وفاءً لذكرى زوجها الذي كان شريكًا لها في حياتها، ومراعاة لشعور أهل هذا الزوج .

يقول الشيخ معوض مبروك عباس (عضو لجنة الفتوى بالأزهر) :
إن الرأي الذي يطالب بإلغاء عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها مخالف لصريح القرآن والسنة النبوية الشريفة، وهو أيضًا إنكار لما عرف من الدين بالضرورة، ولو رجعنا إلى كتاب الله لوجدنا الكثير من الآيات القرآنية التي تحدد عدة المطلقة مثل قوله تعالى ” وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ..” البقرة : 228 . وقوله: “وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ا..”  البقرة 234 . فهذه نصوص صريحة تفيد بأن المطلقة أو المتوفى عنها زوجها لا بد وأن تعتد بالأشهر أو بالقروء، لعدم اختلاط الأنساب لأن العليم الحكيم فرض ذلك لحكمة لا ترقى إليها عقول البشر، ولأنه مهما تقدم العلم والطب فحكمه على الأشياء ظنيًا وليس قطعيًا أو يقينيًا، من هنا وجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أو المطلقة أن تعتد كما أمرها الله .

ومن ثم فالذين ينادون بتحرير المرأة من العدة قوم قد جانبهم الصواب لأنهم بذلك ينكرون الأدلة الشرعية القرآنية الصحيحة .

إن من أسباب اعتداد المطلقة أن الشارع الحكيم قد جعل لها أمدًا محدودًا وهو مدة العدة ليراجع الزوجان نفسيهما، فربما استبان لهما أن يرجعا إلى المعاشرة الزوجية مرة أخرى، هذا في الطلاق الرجعي …

وكذلك بالنسبة للمتوفى عنها زوجها جعل لها الشارع الحكيم مدة العدة وفاء لذكري الزوج لأنه كان شريكًا لها في حياتها، ومراعاة لشعور أهل زوجها المتوفى، حتى إن الإسلام أوجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تحد مدة عدها، فلا تلبس جميلا، ولا تتخضب بحناء ولا تكتحل، ولا تتطيب لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ” لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا” ولقول أم عطية رضي الله عنها ” كنا ننهى أن نحد على ميت فوق الثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا “.

كما أوجب الإسلام على المرأة أن تمكث في بيت زوجها حتى تنتهى عدتها، لقوله صلى الله عليه وسلم ـ لمن سألته أن تتحول إلى بيت أهلها بعد وفاة زوجها” أمكثي في بيتك الذي أتاك فيها نعي زوجك، حتى يبلغ الكتاب أجله؛ قالت ـ أي السائلة- فاعتدت أربعة أشهر وعشرًا .

والله أعلم