السؤال:

أنا فتاة على خلق جمٍّ بشهادة من يعرفني ومتعلمة أيضًا، وأحاول أن أكون فتاة يرضى عنها الله ورسوله، ولكن المشكلة التي أنا واقعة فيها هو مركز أبي وعائلتي، فأنا من عائلة كبيرة مرموقة، وهذا يجعل الكثير من الشباب يزهد في التقدم إليّ حتى تقدم بي العمر، ودخلت في الثلاثين، وطالما تكلمت مع أبي في هذا الموضوع عندما يرفض من يتقدم بحجة أنه ليس من مستوانا. والآن هناك شاب طيب أريد أن أتزوجه وأبي يرفض، وأراه لا يوافق أبدًا فهل أزوج نفسي بنفسي، علمًا أن جميع أقاربي يفكرون بمنطق أبي، وإذا ذهب هذا العريس فسأنقم على العائلة ذات المركز الاجتماعي، فما الحل في رأي فضيلتكم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد. فإن الآباء والأسر التي تتعنت عند اختيار الزوج بحجة أن المتقدم ليس على المستوى، هذا أمر مرفوض شرعًا، بل يأثم الأب الولي أو الأخ إن كان وليًّا؛ لأنه بفعله هذا يدمِّر موكلته، ويجري بها الزمن، وقد يكون سببًا في إصابتها بمرض نفسي، وبخاصة عندما ترى مثيلاتها أو زميلاتها قد تزوَّجن وأنجبن أولادًا واستقرت حياتهن، ومعلوم أن الإسلام أمر أولياء الأمور أن يختاروا الشاب لدينه؛ وذلك لقوله (صلى الله عليه وسلم): “إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوِّجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”.

ومن ثَم أقول لهذه الفتاة ما دام أمر أهلها كذلك كما قرَّرت في سؤالها، فإنه لا مانع شرعًا على مذهب الحنفية أن تمارس عقدها بنفسها مع من ترغب، ونصيحتي لها أنها لا تندفع في الاختيار، بل تضع نفسها موضع الوكيل الذي يتخير الشاب المناسب بغضِّ النظر عن فقره أو غير ذلك، وهو ما يُعِدّه المجتمع نقيصة، وتُعَدّ هي مسؤولة عن زواجها من هذا الشاب، وإن شاء الله عقدها صحيح ولا شيء عليها.

ويستحب لها أن تتخير أي إنسان يكون عاقلاً وجريئًا توكله في العقد عنها، ويكون ذلك أصح لها وأوقع لرد العقد الشرعي وفقًا لرأي الجمهور، والله أعلم.