السؤال:

نقرأ أحيانًا كتبًا مؤلفها فلان ومحققها فلان، والسؤال هنا ماذا يفيد التحقيق؟ وإلى أي مدى يغيِّر المحقق في الكتاب الأصلي؟ وهل المحقِّق عليه استئذان المؤلف؟ وماذا في الكتب التي مات صاحبها منذ زمن بعيد جدًّا؟ وهل من الممكن أن يحقق أي إنسان لأن العلماء يرشدونا إلى كتب بتحقيق شخص ما مثلاً؟ وهل المحقق يكتسب من ذلك أم لا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

جميع كتب التراث التي مضى عليها أكثر من خمسين عامًا، وبخاصة التي مضى عليها أربعة قرون وخمسة قرون أو يزيد تُعَدّ مِلْكًا للمسلمين يأخذون منها ما شاءوا، ويحقِّقونها ويطبعونها؛ لتوضع في المكتبات ليستفيد منها جماعة المسلمين.

أما عن التحقيق فهو مفيد جدًّا لنصوص الكتب المخطوطة أو الكتب المطبوعة طباعة قديمة؛ لأن المحقق يقوم بتحرير النص وتأصيله، وإسناد الأقوال إلى أصحابها من كتبها الأصيلة، وإذا كان هناك ألفاظ زائدة تؤدي إلى خلل في النص، أي نص الكتاب الأصلي، تصرف فيها ويشير إلى هذا في الهامش، كما أن المحقق له تعليقات وتوجيهات، وبيان الغامض والمشكل من الألفاظ اللغوية، والإفصاح عن الأحكام الشرعية أو القراءات، وعزوها إلى قارئيها.
ومن هنا نقول: إن التحقيق يُعَدّ ضرورة؛ ليخرج الكتاب مواكبًا للعصر بمنهج يتسم بالوضوح، وبيان المراد من تأليف الكتاب الأصلي. وأن صدقة هذا الكتاب تعود إلى صاحبها الأصلي، وكذلك المحقِّق له من الثواب الجاري، لأن كلا الرجلين المؤلف والمحقق يدخلان في ضوء قول النبي (صلى الله عليه وسلم): “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”، والله تعالى أعلم.