السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيِّد الأولين والآخرين، وبعد..

سيدي الكريم، أنا تاجر في بلد له أوضاع أمنية خاصة تحتم عليّ إيداع أموالي في البنك، وهو ما ينتج عنه فوائد ربوية بدون رغبة مني، هذا من جهة. ومن جهة أخرى هناك إدارة متعفنة لا تبالي بإفلاسنا إن نحن لم ندفع لأفرادها الرشاوى. فالسؤال إليكم سيدي الكريم هو الآتي: هل يجوز لي أن أدفع لهؤلاء الظلمة من المال الربوي دفاعًا عن تجارتي ومالي الحلال أم إنني أدفع لهم – مرغمًا – من خالص مالي؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فشكر الله تعالى للأخ الكريم الذي يريد أن يحصِّن نفسه من الوقوع في المعاصي، زاده الله فضلاً وعفَّةً وتحصينًا له ولماله.

أقول لك أخي أنت تعلم أن الفوائد الربوية محرَّمة، وأن دفع الرشوة حرام، وأن هذا الذي يأخذ المال رشوة لا يفرق بين الحلال والحرام، فلا بأس أن تُدفع له من الفوائد ما يبتغيه من المال لقضاء حاجتك بشرط أن يكون قضاء الحاجة هذا خاص بك دون أن يكون للآخرين فيها نصيب.

بمعنى أنك تريد أن تصل إلى حقِّك، فإثمك وإثمه يتحملهما هذا المرتشي؛ لأنك وقعت تحت الضرورة التي أباحت لك المحظور، ويقدَّر بقدره حتى لا يتسع الخرق على الراقع، وإن بقية الفوائد عليك أن تضعها في مشروعات عامة تعود على الناس كبناء المشافي والمدارس ونحوهما، ولك إن شاء الله ثواب الامتثال وتطهير المال، والله تعالى أعلم.


الوسوم: , ,