السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: شخص مقدم على الزواج ويعلم حديث الرسول عليه الصلاة والسلام أن يظفر بذات الدين، وهو على خلق وملتزم جدا من الناحية الدينية وأمامه فتاة محجبة وهي أيضا على خلق ودين، ولكنها ليست مثله من الناحية الدينية، فعلى سبيل المثال لا تصلي الفجر في وقته ولا تعرف النوافل مثل صلاة الوتر، ويريد الارتباط بها على أساس أن يعلمها كل شيء عن دينها، ولكن البعض قال له إنها ربما لا تعينه على طاعة الله وخدمة دينه كما ينبغى، لا سيما أن الالتزام والهداية من عند الله.. فما هو رأى فضيلتكم؟ وما هي مواصفات ذات الدين؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد سعدت جدًا بقراءة سؤالك، وأدعو الله عز وجل أن يكثر من أمثالك من الملتزمين بقيم الدين الإسلامي وآدابه، وكذلك سعدت لتوجهك نحو الارتباط بمن أوصى للارتباط بها نبينا صلى الله عليه وسلم في قوله: “فاظفر بذات الدين تربت يداك”.

وكما فهمت من رسالتك فهي ـ والحمد لله ـ تؤدي الفرائض، ومحتشمة في ملابسها، لكنك تخشى ألا تعينك على أمر دينك، ويزيدك حيرة أنَّها لا تلتزم بصلاة الفجر في المسجد، ولا تؤدي بعض النوافل .
وأقول لك: إنَّ هذه الفتاة على جانب كبير جدًا من التدين، وقلَّ من يوجد على شاكلتها، ومن النادر: أن تجد فتاة ملتزمة بكل تعاليم الدين: فرائضه وسننه ونوافله، لأنَّ هذا الدين واسع.

 وقد قال صلى الله عليه وسلم: “إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق” بمعنى أنَّ كلاً من  -رجلاً أو امرأة- يأخذ من هذا الدين بما وفقه الله إليه، فبعض الناس لهم اجتهاد خاص في الصلاة، وبعضهم في الصيام وبعضهم في الإنفاق في سبيل الله، وبعضهم في الجهاد… إلخ .

والإنسان الوحيد الكامل الذي يعتبر مثلاً أعلى وقدوة حسنة هو سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والنساء المثاليات هن زوجاته رضوان الله عليهن، وقد وصف الله عز وجل المرأة المتدينة بأوصاف متعددة في سورة التحريم عند قوله تعالى: “عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ” [التحريم : 5] والمسلمات يأخذن من هذه الأوصاف على قدر استعدادهن، وهو أمر نسبي .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم واصفًا المرأة المتدينة التي تصلح أن تكون زوجة مثالية بقوله صلى الله عليه وسلم: “الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة؛ التي إن نظرت إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك في مالك وعرضها”.

 وقال صلى الله عليه وسلم مبينًا خير النساء: “خير النساء نساء قريش؛ أرعاهن لولد، وأحفظهن لزوج”، بمعنى أنَّ صلاح الزوجة وكمال تدينها يكون بقدر سلامة عقيدتها والتزامها بعبادة ربها وطاعتها لزوجها وحنوها على ولدها .

وأحب أن أقول للأخ السائل الكريم:

 إنَّ هذه أمور نسبية، وعليه أن يتوكل على الله، وأن يتأهل بهذه الفتاة التي أعجبه فيها تدينها.. وإن شاء الله ستكون عونًا له على الخير إذا كان هو قدوة حسنة ومثلاً أعلى لها في الطاعات والتسابق إلى الخيرات.

والله أعلم.