السؤال:

أقيم مع أمي ما يقرب من 4 سنيين، وذلك بعد وفاة والدي رحمه الله، وكبر الأولاد وأصبح السكن مع أمي فتنة لي من الناحية الدينية؛ بسبب ما يسببه تواجد أسرتين من مشاكل الآن، وحتى أحافظ على علاقتي بها قررت أن أستقل بمسكني، وهي في رعايتنا أنا وأخواتي. المشكلة أنها ترفض الإقامة الدائمة عند أي أحد منا، فهل أكون برغبتي في الاستقلال ببيتي عاقا لها، ويعلم الله أن مكوثي معها لا يساعدني على البر بها كما ينبغي من كثرة المشاكل نتيجة الاحتكاكات اليومية.. والحل أمامي هو الاستقلال؛ لأن أيضا توتري الدائم من علاقتنا أصبح يؤثر على علاقتي بزوجي.. هي ترفض خروجنا، لكن أنا عزمت على الاستقلال، وسوف أخصص لها مكانا في بيتي تعيش معي معززة مكرمة.. فهل في حالة غضبها الشديد من خروجي يغضب الله علي ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالمطلوب فقط هو جوهر وحقيقة البر بالوالدين والإحسان إليهما، فإذا كان وجودك أيتها السائلة مع والدتك في بيت واحد سيؤدي إلى التقليل من البر بها، والإحسان إليها، كما يسبب لك ولزوجك مضايقات وفتن وخلافات، وكان استقلالك بمسكن خاص خارج أسرة أخوتك ووالدتك -سيزيد من برك بوالدتك، والإحسان إليها، وتجنب الخلافات والمشكلات مع أخوتك، بل وسيعطيك الفرصة للإكثار من الإحسان إليها والبر بها -فلا بأس باستقلالك عنها مع دوام البر بها والإحسان إليها.

أما إذا كانت تصر على بقائك معها رغم ما ذكرت وفضلت أنت الاستقلال فإن ذلك لا يعتبر من العقوق الذي حذر منه الإسلام، لأن البر بالوالدين والإحسان إليهما ليس له طريق واحد محدد، بل له وسائل متعددة والمهم هو تحقيق البر بالفعل مع تجنب المشاكل؛ لأنَّه عند تعارض المصالح والمفاسد يقدّم درء المفاسد كما يقول العلماء؛ لأنَّ درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.

وإذا كانت هناك مصلحتان ولا بدَّ من تحقيق إحداهما فعلينا أن نقدِّم المصلحة الأكثر نفعًا، وإذا كان هناك ضرران لا بدَّ من ارتكاب أحدهما فارتكاب أخف الضررين مقدم على ارتكاب أشدهما.. وقد فهمت من رسالتك أنِّ استقلالك بمسكن خاص يحقق مصلحة البر والإحسان بوالدتك مع تجنب مفسدة الشجار والخلاف والفتن خصوصًا أنك ستخصصين لها مكانًا خاصًا في بيتك إن شاءت نزلت به عند زيارتها إياك.

والله أعلم.

 


الوسوم: , , ,