السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فقد حدثت حادثة في بلدنا وهي أن شابا أراد الزواج من فتاة فتقدم لها مع العلم أن بينهما علاقة غرام في بداية الأمر، فرفض أبوها أن يزوجه ابنته فتقدم ثانية وثالثة ورابعة، ولا يزال الأب رافضاً الشاب، والفتاة تريد هذا الشاب وهو يريدها، إلا أنهما في نهاية الأمر اتفقا على أن يجعلا والد الفتاة في “ورطة” بأن يجامعها فتحمل منه الفتاة فيقبل الأب زواجهما، وهذا ما حدث بالفعل وذلك باعترافهما أمام القاضي. أولا: ما رأي الشرع في زواجه بها بعد هذا كله؟ وهل يصح شرعا أن يُعقد قرانهما علما بأن الفتاة حامل في شهرها الخامس؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

لا ينبغي للآباء أن يتعسفوا في إنكاح بناتهم ممن يرضين ، ولاسيما إذا كان ذا دين وخلق ،وعلى من أراد أن يتزوج فتاة أن يطلبها من وليها ،فإن رفض الولي نظر وليًا آخر ،فإن تعسف الأمر فله أن ينكحها بشرط أن يوثق العقد بالتوثيق الرسمي.

يقول الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً: كان ينبغي على والد هذه الفتاة أن يزوجها ممن ترغب في الزواج منه ما دام ذا خلق ودين. وكونه محبًا لها مغرمًا بها ليس سببًا كافيًا في رده لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فلا تردوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”.

وكان من الممكن لهذا الشاب أن يتزوج هذه الفتاة بطريقة أفضل وأسمى مما فعله وفكر فيه، وذلك بأن يلجا إلى ولي آخر من أوليائها، أو أن تزوجه نفسها إذا كانت بالغة عاقلة رشيدة، فقد أجاز الإمام أبو حنيفة رحمه الله للمرأة البالغة العاقلة الرشيدة أن تزوج نفسها من الكفء وبمهر المثل، فما دام هذا الشاب كفئًا لها وعلى استعداد أن يدفع إليها مهر المثل، فله أن يتزوجها على مذهب الإمام أبي حنيفة دون ولي (على أن يوثق العقد توثيقًا رسميًا بالطرق المتبعة).

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل”، فإن للحنفية مقالاً فيه.

أما ما صنعه فهو إثم وذنب كبير عليه أن يستغفر الله عز وجل منه، ومن الممكن أن يتزوجها الآن وأن ينسب الولد إليه بشرط ألا يدعي أنه من زنا، وهذا يعني من باب الستر، وقد أجازه بعض العلماء كالشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وإلا فإن الأصل أنه لا يجوز زواج المرأة أثناء عدتها ولو كانت من زنا، لكن تستثنى هذه الحالة بالنسبة للزاني نفسه من باب الستر، ولأنه مما عمت به البلوى، وحفاظًا على هذا النسل لينشأ بين أبوين. والله أعلم.


الوسوم: , , ,