السؤال:

توفي أحد أقاربي فجأةً ، فقمت بشراء الكفن وتَمَّ تغسيله وتكفينه. ولكن قد فاتني شيء هامٌّ، وهو أن أصلِّيَ عليه، ودُفن الميت دون صلاة عليه، وقد مرَّ على ذلك سنوات . فما الحُكم الشرعيِّ لذلك ؟ وكيف يتدارك هذا الخطأ وهو عدم الصلاة على المتوفَّى ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالصلاة على الميت فرض كفايةٍ، وهي بعد دفنه جائزة شرعًا ما دام لم يُصلَّ عليه قبل الدفن، لما ورد عن زيد ابن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة عند قبرها ـ لا عليه ـ وكانت قد دفنت دون علمه بموتها فلم يكن صلى عليها .

فللسائل الكريم أن يصلى الآن على قريبه هذا عند قبره ، ولكن لا يصلي فوق القبر ، بل بجواره ، ويستحب أن يكون معه آخرون يصلون معه ، فصلاة الجنازة فرض كفاية لا يسقط إلا بأدائه .

يقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر :

مِن المُتفق عليه بين أئمة الفقه أن الصلاة على الميت فرْضُ كِفاية، وأنه تجوز الصلاة على الميت بعد الدفن، لمَا رَوى البخاريّ عن عقبة بن عامر أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج يومًا فصلى على أهل أُحُد صلاتَه على الميت بعد ثماني سنينَ كالمُودِّع للأحياء والأموات.

وعن زيد بن ثابت قال: خرَجنا مع النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلمَّا وَردْنا البقيع إذا هو بقبرٍ جديدٍ فسأل عنه فقيل فلانة فعَرفها فقال: “ألا آذَنْتُموني بها؟” قالوا: يا رسول الله كنتَ قائلًا ( من القيْلولة وهو النوم وقت الظهر ) صائمًا فكرِهنا أن نُؤذيَك. فقال: “لا تَفعلُوا، لا يَموتَنَّ فيكم ميتٌ ما كنتُ بين أظهرِكمْ إلا آذَنْتُموني به فإنَّ صلاتي عليهِ رحمةٌ” ثم أتَى القبر فصفَّنا خلْفه وكبَّر عليه أربعًا.

ويُؤخذ من هذا أن الصلاة على الميت بعد دفنه جائزٌة شرعًا. وفي واقعة السؤال ما دام أنكم لم تُصلُّوا على هذا الميت قبل دفنه فلا مانعَ شرعًا من أن تُصلُّوا عليه بعد دفنه.

ومما ذُكر يُعلم الجواب عمَّا جاء بالسؤال إذا كان الحال كما وَرد به.

والله سبحانه وتعالى أعلم.


الوسوم: , , ,