السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم رجل مسافر بالطائرة ولا يعرف اتجاه القبلة علماً بأن الجميع لم يعرفوا الاتجاه فصلى ولم يعلم أهو في اتجاه القبلة في صلاته أم لا ؟ فهل الصلاة في مثل هذه الحالة صحيحة ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فمن المعلوم أن استقبال القِبْلَةِ. شرط لصحة الصلاة لقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (سورة البقرة : 144) سواء أكانت الصلاة في الحضر أم في السفر، وهذا في صلاة الفرض، أما في صلاة النَّافِلَة فلا تصح في الحَضَر إلا مع استقبال القِبلة، ولكن في السفر يجوز أن تُصلَّى إلى حيث اتجاه المُسافر، فإذا تعذر معرفة القبلة في صلاة الفرض في السفر فإن المتعين في ذمة المصلي أن يتحراها ؛ لأن ليس له أن يصلِّي إلى غير جهتها . وإذا كانت الصلاة مما تجمع جاز له الجمع .

يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله ) :
الراكب في الطائرة إن كان يريد أن يصلي صلاة نفل فإنه يُصلي حيث كان وجهه ولا يلزمه أن يستقبل القبلة ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي على راحلته حيثما اتجهت به إذا كان في سفر .
وأما الفريضة فلا بد من استقبال القبلة ، ولا بد من الركوع والسجود إذا أمكن وعلى هذا فإن من تمكن من هذا في الطائرة فليصل في الطائرة ، وإن كانت الصلاة التي حضرت وهو في الطائرة مما يُجمع إلى ما بعده كما لو حضرت صلاة الظهر فإنه يؤخرها حتى يجمعها مع العصر أو حضرت صلاة المغرب وهو في الطائرة يؤخرها حتى يجمعها مع العشاء .

ويمكنك سؤال الملاحين لمعرفة اتجاه القبلة ، واغتنام فرصة ثبات مسار الطائرة بعد استقرارها في الجو لتؤدي الصلاة قائماً مستقبل القبلة ، فإن لم يمكن واستطعت أن تؤخر الصلاة إلى ما بعد الهبوط دون أن يخرج الوقت لتتمكن من استقبال القبلة قائماً على الأرض فافعل ذلك ؛ فإن عجزت عن ذلك خشية خروج الوقت فصلِّ على حسب حالك في الطائرة ، وصلاتك صحيحة ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
والله أعلم .