السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم نقرأ أحيانًا كتبًا مؤلفها فلان ومحققها فلان، والسؤال هنا ماذا يفيد التحقيق؟ وإلى أي مدى يغيِّر المحقق في الكتاب الأصلي؟ وهل المحقِّق عليه استئذان المؤلف؟ وماذا في الكتب التي مات صاحبها منذ زمن بعيد جدًّا؟ وهل من الممكن أن يحقق أي إنسان لأن العلماء يرشدونا إلى كتب بتحقيق شخص ما مثلاً؟ وهل المحقق يكتسب من ذلك أم لا؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فتحقيق الكتب بعبارة دقيقة هو إخراج كتب التراث القديمة في صورة يستطيع أبناء العصر الذي نعيش فيه من قراءتها والانتفاع بها .
وللتحقيق منهج معروف يبدأ عادة من :
التحقق من نسبة الكتاب للمؤلف .
ثم جمع نسخ الكتاب من شتى البقاع بغية الحصول على المادة العلمية التي كتبها المؤلف
– مقابلة نسخ الكتاب المخطوطة إحداها بالأخرى .
– الاعتماد على الأصول المعتبرة في نقل الروايات والأحاديث .
– التزام الدقة والأمانة في تحقيق الكتاب إلى آخره من آليات التحقيق.
والتحقيق عمل لا بد منه في هذا الزمن ليواكب الكتاب هذا العصر . والمحقق إذا أخلص النية لله يدخل في زمرة من تعلم العلم وقام على نشره .
يقول أ.د فؤاد علي مخيمر الرئيس العام للجمعيات الشرعية والأستاذ بجامعة الأزهر :
التحقيق مفيد جدًّا لنصوص الكتب المخطوطة أو الكتب المطبوعة طباعة قديمة؛ لأن المحقق يقوم بتحرير النص وتأصيله، وإسناد الأقوال إلى أصحابها من كتبها الأصيلة، وإذا كان هناك ألفاظ زائدة تؤدي إلى خلل في النص، أي نص الكتاب الأصلي، تصرف فيها ويشير إلى هذا في الهامش، كما أن المحقق له تعليقات وتوجيهات، وبيان الغامض والمشكل من الألفاظ اللغوية، والإفصاح عن الأحكام الشرعية أو القراءات، وعزوها إلى قارئيها.

ومن هنا نقول: إن التحقيق يُعَدّ ضرورة؛ ليخرج الكتاب مواكبًا للعصر بمنهج يتسم بالوضوح، وبيان المراد من تأليف الكتاب الأصلي. وأن صدقة هذا الكتاب تعود إلى صاحبها الأصلي، وكذلك المحقِّق له من الثواب الجاري، لأن كلا الرجلين المؤلف والمحقق يدخلان في ضوء قول النبي (صلى الله عليه وسلم): “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”.
والله تعالى أعلم.