السؤال:

أنا- ولله الحمد- من المحسوبين على الالتزام والملتزمين، ولكن التزامي لا يدوم، فأنا- والحمد لله- ملتزم بالفرائض دائمًا، ولكن يأتي عليّ وقت يضعف فيه إيماني، ويخف التزامي، فأترك الأعمال الصالحة: كالذكر، وقراءة القرآن، وأداء النوافل، وصلاة الفجر في جماعة، وأقع في بعض المعاصي، وأشدها عليّ: عدم غض البصر، والتدخين، ثم يأتي عليّ وقت فأفيق وأعود للأعمال الصالحة، وأقلع عن هذه الذنوب فترة، ثم أقع مرة أخرى في المعصية، وهكذا حتى كدت أيئس من إصلاح نفسي؛ فما الحل حتى يدوم التزامي، ولا تفتر نفسي عن الطاعة؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وبعد:
لا تحاسب ربك يا أخي على عمل لك فيه حرية واختيار. فأنت الذي تختار فعل الطاعة بإرادتك، وأنت الذي تختار فعل المعصية حين تفعلها بإرادتك واختيارك الخالي من الإكراه والإجبار، وعليك وزر وإثم فعلك الذي فعلته بإرادتك التي تشعر بها بين جنبيك. غير أني أقول: إن وقوعك في المعاصي وخروجك من الطاعات قد يكون سببا لندم يبغّضُك في المعصية، ويجعلك تُقلع عنها إقلاعا لا عودة فيه إن شاء الله. فرُبّ معصية أورثت ذلا وانكسارا بين يدي الله خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا على عباد الله. فعليك يا أخي بمجاهدة نفسك في غض البصر وغيره من الآثام. واستعن بالله تعالى واسأل الله لك الهداية والتزم الصحبة الصالحة التي تعينك على طاعة الله وتذكرك به وداوم على ذكر الله وجاهد نفسك على طاعة الله فقد قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) العنكبوت.

والله أعلم.