السؤال:

لي جارة تأخذ القاذورات دائما وتذهب إلى مياه الأنهار وتلقي هذه القاذورات فيها، وقد قمت بنصحها ولكنها لم تستجب .. فما حكم الشرع في صنيع هذه المرأة ؟ وهل ما قمت به من إسداء النصح لها أثاب عليه أم لا ؟

الجواب:

بفإن ما فعلته هذه المرأة مع الماء الجاري كبيرةٌ تستوجِبُ التوبة ؛ لأنَّها تؤذِي نفسها وولدها وأسرتَها والمجتمع كلَّه ، وأنت – بإذن الله – مُثَاب ؛ لأنَّك أقَمْتَ مبدأ الإيجابيَّة الإسلامية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأفراد المجتمع مطالَبون بمنع أسباب الأذَى عن الحياة أو الأحياء .

يقول الدكتور عبد الرازق محمد فضل – من علماء الأزهر (رحمه الله) ـ:

ليتَ المسلمين يعلمون أنَّ المنهج الإسلاميّ منهجٌ متكامل، تترابطُ فيه العِبَاداتُ مع العاداتِ مع المعاملاتِ مع بقيةِ أوجهِ نشاطاتِ الحياة  فالبرُّ – وهو كلمة جامِعَة لكلِّ خِصَالِ الخير كما وضَّحَ رسولُ الله  – هو حُسْنُ الخُلُق ِ، وحُسْنُ الخُلُقِ يَلزَم المسلمَ أن يكون سلامًا وخيرًا في نفسه، لنفسه ولبني جِنْسِه ولطريقِهِ ولكلِّ ما يتِّصلُ بشئونِ الحياةِ من عناصر، وأهم عناصر هذه الحياة هو الماء، والإسلام حريصٌ كل الحِرْصِ على طهارته وعدم تلويِثِه والحفاظ عليه والاقتصاد في استعماله ، والقُدْوَة في ذلك رسول الله e فقد كان وضوؤه e كَمَا ذكرَتْ كتبُ السُّنَّة بالقليل من الماء، كَمَا كان يُحَذِّر من الإسراف فيه، ومَرَّ على سعدٍ وهو يتوضأ فقال له: ” لا تُسْرِف في الماء ” فقال: وهل في الماء إسراف ؟ قال: ” نعم، وإن كنتَ على نَهر جَار “.

وموقف نبيِّ الإسلامِ في الحفاظ على مَرَافِقِ المسلمين العامَّة مشهور،  ويكفي أن نذكر أنه e جعل إمَاطَةَ الأذَىَ عن الطريق من الصدقات، فقال : ” وإماطتُكَ الأذَى عَن الطريق صدقة ” ، وجعَل الذي يؤذي المسلمين في طرقهم وظِلِّهم ملعونًا، وهو في ذلك مفسِّر لقول الله : ] والذينَ يؤذونَ المؤمنينَ والمؤمناتِ بغيرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَد احتملُوا بهتانًا وإثمًا مبينًا [ (سورة النساء : 112).