السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد بعثت إليكم بمشكلتي من قبل، وهي كالتالي: فأنا شاب عرفت فتاة في أيام دراستي بالكلية، وامتد هذا التعارف لمدة عام ثم تخرجنا من الكلية، ولم نكن على موعد عندما تقابلنا في مركز للحاسب الآلي فقد كانت مصادفة، شعرنا أن بيننا عواطف جياشة فصارحنا بعضنا بها، وبعدها وقفت بجانبي في كل شيء أفعله. وأنا لم أدخر جهدا في عمل أي شيء لإسعادها، فعملت ببعض الأعمال التي لا تتناسب مع مؤهلي، ولذلك لم أرتح بها، ثم وفقني الله ومن بعده هي بتشجيعها لي ووقوفها بجانبي أن أفتح مكتب للكمبيوتر وعملت به، والحمد لله فتح الله علي بعدها وأنا مستمر بالعمل به وبعدها فاتحت أبي للتقدم لخطبتها فوافق، وقال بعد السؤال عليها. وبالفعل بعد السؤال تبين لنا أن الأب قد اتهم في قضية تسهيل الدعارة، وأن سمعته ليست جيدة فرفض أبي إتمام هذا الزواج، وعارضته كثيرا وقال بأنه سيسأل مرة أخرى، وبالفعل راح يسأل مرة أخرى ووصلتنا نفس الأخبار السابقة.. وفي هذه المرة لم ولن يسمع لي مرة أخرى فمن أسباب الرفض أن هذه الفعلة معروفة في بلدها ووضع في اعتباره (كلام الناس) وغيرها مما قد يواجهني من صعوبات بعد الزواج في مواجهة الناس الذين يعرفون هذه القضية، ولكني متمسك بها فهي رقيقة حسنة الخلق تصلح لأن تكون زوجة مثالية، ولكن أبي أخذها بذنب والدها وأخذني أنا أيضا؛ فأنا لا أستطيع العيش من غيرها، ولا هي تستطيع العيش من دوني، فضلا عن أنها لا تعرف أحدا غيري؛ فهي وحيدة لا إخوة لها ولا أصدقاء، فهي بالنسبة لي كل شيء وأنا بالنسبة لها كل شيء فما العمل؟ ما حل هذه المشكلة؟. سيدي أعرف أنني أثقلت عليك، ولكن أرجوك أن تعطيني الحل؛ فأنا متعب وكذلك هي، فأنا بين نارين: نار إرضاء أهلي، ونار إرضائها، فقد تفكر في الانتحار إذا لم يتم هذا الزواج (مع العلم أن حبنا طاهر بريء لم يلوث بأي شيء). أعرف أنني أطلت عليكم، ولكن أرجو إعطائي جوابا يريحني، ولكم مني جزيل الشكر والعرفان.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جعل الإسلام الدين أساس اختيار المرأة، فقال (صلى الله عليه وسلم): “تُنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها ثم رغّب في نكاح ذات الدين فقال: فاظفر بذات الدين تربت يداك”، وأنت أيها الابن الكريم لم تشر إلى تدينها ولا إلى تمسكها بالحق، فهل هي محجبة، مصلية، محافظة على دينها، ولو كانت كذلك فما هو أساس العلاقة بينكما.

إن هذه العلاقة وهذه العاطفة الجياشة إنما هي كلمات تبادلتموها في غير حلال، وكل ما نشأ بينكما هكذا مهما سميته أنت علاقة بريئة هي علاقة محرمة، فإذا كان الأمر على ما تصف من والدها فإني أنصحك بالبعد عنها، وأن تصلح من نفسك بتقوى الله والالتزام بطاعته، وأن تختار رفيقة حياتك التي تقيم شرع الله في نفسها.
وأما ما تظن من لهيب الحب وأنك لا تعيش بدونها وهي كذلك، فهذه انفعالات عاطفية سرعان ما تبردها الأيام، ثم إذا سمعت من الناس في بلدك وغيرها ما يوجه إلى أبيها من اتهام قد يجعلك تغير وجهة نظرك غدًا، ولأن يترك أحدكما الآخر الآن قبل الزواج، خير من أن يترك أحدكما الآخر بعد الزواج ووجود الذرية، ويكفي أنه سيكون طاعة لوالدك وقد أمرك الله بطاعته. والله أعلم.