السؤال:

لقد قرر قانون العمل وجوب وضع جزء معين (أحد عشر بالمائة) من راتب العامل الشهري لكل شهر في صندوق العمال إذا عين العامل في وظيفة ما في البلاد. هذا الشرط المقرر مكتوب في خطاب عرض التعيين إذا عرضت وظيفة ما، ويستقطع هذا الموضوع المدخر في الصندوق العمال من راتب العامل الشهري عن طريق رب المال، ويرسله إلى صندوق العمال كل شهر باسم العامل، أي أن العامل يفتح حسابه لدى الصندوق عن طريق رب العمل عقب تسجيله لوظيفته. ومن ثم فاستثمر الصندوق هذه الأموال المدخرة مضاربة في أنواع التجارة الكثيرة. والأرباح من المضاربة تقسم بين العمال والصندوق، إذ إن أرباح العمال توضع في حسابهم وتستثمر مرة أخرى.. هذه الأموال المدخرة وأرباحها تمنع سحبها من قبل العامل إلا لأجل دفع عربون لشراء البيت أو لشراء كمبيوتر أو بعد وصوله إلى 55 سنة من عمره، أي سن التقاعد. أرجو من سيادتكم المساهمة بالإجابة على الأسئلة التي تنقسم إلى قسمين. القسم الأول: مدى صحة اشتراط قطع جزء معين من راتب العامل لوضعه في صندوق العمال القسم. الثاني: هل يجب على العامل أن يخرج زكاة أمواله المدخرة في الصندوق في كل سنة؟. هناك من قال بأن الأموال المدخرة لا يملكها العامل ملكا تاما؛ إذ إنه يملك رقبتها دون منفعتها فلا يجب على العامل إخراج الزكاة من أمواله المدخرة إلا بعد سحبها من الصندوق، فحينئذ يخرج ربع عشر من جميع أمواله في الصندوق مرة واحدة فقط، فما رأيك في ذلك؟. هناك من قال يجب على العامل إخراج زكاة أمواله المدخرة وأرباحها كل سنة؛ لأنها أموال نامية، أي يستثمرها الصندوق في المشروعات المتعددة نيابة عنه، وإن لم يستطع العامل سحبها من الصندوق لأجل دفع الزكاة يؤديها العامل حين استطاع سحبها بمقدارها السنوي ربع عشر لتلك السنة أداء وللسنوات الماضية قضاء، فما رأيك في ذلك؟ جزاكم الله خير الجزاء.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

بالنسبة للجزء الأول من السؤال وهو اقتطاع نسبة 11% من راتب العامل هو لون من ألوان التكافل الاجتماعي، وهو ما يسمى بالتأمينات الاجتماعية في دول العالم، هذه النسبة التي تقتطع يحتفظ بها للعامل، ويقوم بأخذها عند بلوغه سن التقاعد أو ما شابه ذلك مما تحدده قوانين تلك البلاد؛ ولهذا فإن اقتطاع هذا المبلغ من الراتب الشهري يكون حلالاً لا شيء فيه.

أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فهو حق الزكاة في هذا المال المدخر للعامل لدى الجهة التي يعمل بها، فإنه لا زكاة عليه؛ لأن شرط وجوب الزكاة أن يكون المال مملوكًا ملكًا تامًا، والعامل هنا لا يملك التصرف في هذا المال؛ ولهذا تجب الزكاة عليه يوم قبضه عن سنة واحدة فقط، أما ما كان قبل ذلك فلا شيء عليه.
والله أعلم